{ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ } : يستترون في حال فعل الذنب حياء من الناس ، أو خوفا منهم ، والحال أنهم لا يطيفون الاخفاء عن الله ، والجملة الثانية حال من واو الأولى ، ويجوز عطفها على الأولى ، واستعمل عدم الاستخفاء عن الله تعالى في معنى عدم حصول الخفاء عنه ، لأن عدم حصول الخفاء عن الانسان مثلا مسبب عدم الاستخفاء عنه ، ويجوز أن يكون المعنى ولا يطلبون الخفاء عن الله ، لعلمهم بأنه لا يحصل لهم أو لاعراضهم عن التفكر في العقاب ، ويجوز تفسير الاستخفاءين بالاستحياء ، لأن الاستحياء سبب للاستخفاء ، وذلك عيب عظيم اذ الله أحق أن يستخفى منه لعظم عقابه ، وعلمه بالأشياء اجمالا وتفصيلا كما قال:
{ وَهُوَ مَعَهُمْ } : بالعلم والقدرة فيجازيهم على علمه ، ولا مانع له ، والجملة حال من واو الجملة الثانية .
{ إِذْ يُبَيِّتُونَ } : متعلق بما تعلق به مع ، أو بمع لنيابته عنه ، أو يستخفون الثانى ، ومعنى التبييت التدبير في البيات ليلا أو في بيت على خلوة فيبيتون مأخوذ من البيات أو من البيت .
{ مَا لا يَرْضَى } : أى الله .
{ مِنَ القَوْلِ } : وهو رمى البارىء والحلف الكاذب ، وشهادة الزور ، اتفق قوم طعمة ليلا أو في بيت أن يشهدوا بالسرقة على اليهودى دفعا عن طعمة ، وقد علموا أن طعمة هو السارق ، أو ظنوا أنه سارق في الجاهلية .
وروى أن طعمة قال: أرمى اليهودى بأنه سارق الدرع ، وأحلف أنى لم أسرقها ، فتقبل يمينى لأنى على دينهم ، ولا تقبل يمين اليهودى ، وقال قوم طعمة: نشهد زورا لدفع شيئين: السرقة وعقوبتها ، عن واحد منا فذاك تبييت القول ، فسمى تدبير القول قولا مجازا ، لأن التدبير في القلب والقول حقيقة باللسان أو أريد بالقول الحلف الكاذب ، وما يحلفون عليه .
{ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } : بعلمه لا يخفى عنه .