فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 7680

{ والمؤمِنُون والمؤمِناتُ بعْضُهم } بدل اشتمال أو مبتدأ ثان { أولياءُ بعْضٍ } بالنصر والمعونة والموافقة ، وهذا مع ما بعده مقابل لقوله: { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } الخ ، لكن قال فيهم: { بعضهم من بعض } لأن كفرهم حصل باتباع الأكابر ، ومقتضى الطبيعة ، بخلاف المؤمنين فإيمانهم بتوفيق الله ، لا بمقتضى الطبيعة .

{ يأمُرونَ بالمعْروفِ } المستحبات والواجبات ، { وينْهوْنَ عنِ المنْكرِ } المعاصى والكفر ، ذكر الطبرى عن أبى العالية أنه كلما ذكر الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فأمر بعبادة الله وتوحيده ، وكل ما اتبع ذلك ونهى عن عبادة الأصنام والشياطين .

{ ويُقيمُون الصَّلاة } المفروضة وهى المناسبة لقوله: { ويؤتُونَ الزَّكاةَ } بطيب نفس ، ولو قيل: المراد النوافل لصح إذ المدح بالنوافل أبلغ لأن مقيمها أحرى لإقامة الفرض { ويطِيعُونَ اللهَ ورَسُولَه } فى سائر الأمور .

{ أولئك سَيرْحمُهم اللهُ } أى سيثيبهم في الدنيا بالغلبة الكاملة والنصر ، وفى الآخرة بالجنة ، فالسين لمجرد الاستقبال كذا قيل ، وقال جار الله: السين مفيدة ، وجود الرحمة لا محالة ، فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعد في قوله: سأنتقم منك يوما ، أى لا تفوتنى وإن تباطأ عنك ذلك ، قال ابن هشام: زعم الزمخشرى أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ، ولم آمر من فهم وجه ذلك ، ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد ، وتقتضى توكيده ، وتثبت معناه ، أومأ إلى ذلك في البقرة وصرح به في براءة .

{ إنَّ اللهَ عَزيزٌ } غير مغلوب عما أراد من ثواب وعقاب وغيرهما { حَكيمٌ } واضعا كلا موضعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت