{ قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له } أي لمن يشاء فالانسان الواحد تارة يبسط له وتارة يضيق عليه او الضمير لمن يشاء على طريق الاستخدام فيعود لمن يشاء التضييق عليه غير الذي أراد البسط له والوجه الاول اولى لئلا تتكرر هذه الاية مع ما مر وفي الوجه الثاني تكرير معه للتأكيد وعليه الشيخ هود .
{ وما انفقتم من شيء } حال من مفعول انفقتم أي وما أنفقتموه وان جعل ما مفعولا مقدما وهو اولى واصح كان قوله من شيء نعتا لما ولو اشتهر انما لا تكون منعوتة .
{ فهو يخلفه } لكم في الدنيا وفي الاخرة لكون الانفاق لوجه الله وكثيرا ما يكون الانفاق بغير نية الخير ولا الشر سببا للخلف في الدنيا وتارة ينيفق الانسان بنية الخير ويخلف له في الاخرة فقط ومن الخلف عطاء القناعة فانها كنز لا ينفد .
وقال مجاهد المراد بهذا الخلف الخلف في الآخرة فلا ينفق احدكم جميع ما بيده اعتمادا على الآية ويبقى طول عمره فقيرا يتكلف فينفق الانسان على قدر ماله ولا يجوز لاحد ان يعطي جميع ماله ويبقى سائلا فان فعل صح للمعطي وقيل يرد له كله وقيل ثلثاه وقيل لا اثم عليه ان يبقى له مالا يستغني عنه في الوقت وقيل ان بقي غداءه وعشاءه ولباسه ، وقيل قوت مقدار ما يستفيد فيه من السوق ان كان سوقيا وما يوصله لبلده ان كان مسافرا وما يوصل الى علة ان كان من أهل الاصل وأهل البادية على قدر ذلك .
وعن رسول الله A قال الله تعالى « انفق ينفق عليك » وفي رواية « يا ابن آدم انفق انفق عليك » .
وعن رسول الله A « ما من يوم يصبح العباد فيه الا وملكان ينزلان وفي رواية يطلعان مع الشمس فيقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا » ، وفي رواية « عجل للمنفق خلفا والاخر . اللهم اعط ممسكا تلفا » .
وعن ابي كبشة الانصاري - Bه - عن رسول الله A « ثلاث اقسم الله عليهن واحدثكم حديثا فاحفظوه ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة فصبر الا زاده عزا ولا فتح عبد بابا لمسألة الا فتح الله له باب فقر وما تواضع عبد الا رفعه الله ولما تلا رسول الله A اذ نزلت جاء رجل بماله صدقة فقال A امسك عليك شطره فهو خير لك » .
{ وهو خير الرازقين } فان غيره ممن يجري الرزق على يده بان كان ينيفق على غيره كولد وزوجة وقريب ولو كان رازقا لكن بمعنى جار الرزق على يده وهو من الله .