{ وَليَحْكُم أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ } : منصوب بقول محذوف معطوف على قفينا أو آتينا ، أى وقلنا للنصارى حين نزل الانجيل احكموا يا أهل الانجيل بما أنزل الله فيه ، وذلك نهى لهم عن الحكم بالجهل أو بالجور او بما نسخ من التوراة ، وبعد نزول القرآن يجب العمل بالقرآن ، ويجوز أن يكون الكلام موجهًا الى النصارى الذين في زمان رسول الله A ، أمرهم الله أن يحكموا بما أنزل الله في الانجيل من رسالة سيدنا محمد A ، ووجوب التصديق به ، والتفسير الأول أصح لأنه كالمقابل لقوله في شأن التوراة: { يحكم بها النبيون } وقرأ أبى وأن ليحكم بادخال ان المصدرية على لام الأمر كقولك: أمرته بأن قم أى قفيناهم ، وأمرنا النصارى بأن لا يحكم أهل الانجيل منهم ، وهم علماؤهم وآيتناه الانجيل ، وأمرنا النصارى بأن ليحكم أهل الانجيل ، وأن مفسرة أى وأمرنا النصارى أو أوحينا الى عيسى أن ليحكمن فهو معمول لمحذوف معطوف على قفينا أو آتينان وقرأ حمزة وليحكم بالام الجر والتعليلن ونصب يحكم فيكون العطف على محذوف معلق بمحذوف ، أى وآتيناه الانجيل للارشاد ، وليحكم أو يعلق بمحذوف ، أى وليحكم أهل الانجيل بما أ ، زل الله فيه آتيناه الانجيل .
{ وَمَن لَّم يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } : ومن لم يحكم من النصارى قبل القرآن بما أنزل الله في الانجيلن فأولئك هم الفاسقون ، أو من لم يحكم بما لزمه الحكم به في عهده اليهود بالتوارة في عهدهم ، والنصارى في عهدهم كالانجيل وهكذا من قبلهم بكتبهم ، وجميع الناس من العرب والعجم اليهود والنصارى بالقرآن بعد نزوله ، فأولئك هم الفاسقون .
وقيل: المعنى وليحكم أهل الانجيل قبل نزول القرآن بما في الانجيل من ايجاب العمل بالتوراةن ومن لم يحكم بما أنزل الله فيها ، أو بما أنزل الله في الانجيل من ايجاب العمل به ، فأولئك هم الفاسقون ، وهذا خلاف الظاهر الحامل عليه ما قيل من قلة الأحكام فيه ، وكله مواعظ وزواجر ، وذلك الفسق والخروج عن دين الله سواء بالاشراك بأن أنكر كتاب الله ، أو بالنفاق بأن لم يعمل به .