{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } أي النبوة انكارًا لصحة فعلهم وتوبيخًا لهم عليه وهو التحكم بأحد الرجلين وتمهيلًا لهم وتعجيبًا منهم من أين يكون لهم مفاتيح النبوة وتدبيرها فيضعوها حيث شاءوا وهذا أمر لا يتولاه غيره من ملك ونبي مكلف بهم وقيل المراد بالرحمة النبوة وغيرها وكيف وهم عاجزون عن تدبير أمرهم من معيشة في الدنيا { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ } مأكلهم { فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ولم نسو بينهم فمنهم غني وفقير وقوي وضعيف وفي هذا دليل على أن المعيشة خلالهم وحولهم من الله وان الحرام رزق لا كله فالمغضوب رزق لغاضبه يؤاخذ عليه من حيث الغصب ويطلق عليه رزق الله خلافًا لبعض وخطأ من قال أكل غير رزقه والآية ضربت مثلا لعجزهم وتزهيدًا في السماية وعونًا على التوكل وازالة للمراء قال بعضهم لما أتى { نحن قسمنا بينهم } زال المراء قال A « اذا أراد الله بعبد خيرا أرضاه بما قسم له وبارك له فيه واذا لم يرد به خيرًا لم يرضه بما قسم له ولم يبارك فيه »
{ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } في الرزق وغيره غني وفقير ومالك ومملوك وقوي وضعيف ومخدوم وخادم وعريق ومولى { لِّيَتَّخِذَ } متعلق برفعنا { بَعْضُهُم } كالغني والمخدوم والمالك { بَعْضًا } كالفقير والخادم والمملوك { سُخْرِيًّا } مسخر بالعمل له بالاجرة أو غيرها أي ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجه فيحصل بينهم التضامن والتآلف ولو استووا في الفقر مثلًا لهلكوا أو في الغنى لهلك بعضهم بعضًا وخربت الدنيا ولو كان لهم تدبير ما في الأمر لدبر الفقير لنفسه الغنى والدليل العز وهكذا وعن بعضهم المراد باتخاذ البعض بعضًا سخريًا أن يملكه والسين مضمومة وقرئ بكسرها والياء للنسب والمراد كما مر التسخير بالعمل أي الاستخدام ولا مدخل لمعنى الهزء هنا { وَرَحْمَتُ رَبِّكَ } الجنة وقيل النبوة وما يتبعها وقيل دين الله وما يتبعه من الفوز في الدنيا وعلى الأول قتادة والسدي { خَيْرٌ } في نفسها ولا يصلها الا المؤمن { مِّمَّا يَجْمَعُونَ } أي الكفار من حطام الدنيا والعظيم من رزق من رحمة ربك لا من رزق من حطام الدنيا فانه على شرف الزوال والانقراض وعن بعضهم لا شك أن الجنة هى الغاية ورحمة الله في الدنيا الهداية والايمان وفي الآية تزهيد في الدنيا وتحقير لها .