{ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقّش } أى بما هو واقع قطعا أو باليقين الذى لا لبس فيه أو بطريق هو حق وهو قول الله ووعده أنك تلد غلاما عليما اسمه إِسحاق { فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ } الآيسين من ذلك ولا تستبعد أن يكون ولد من شيخ فان وامرأة عاقر عجوز فإِن الله جلت قدرته قادر أن يخلق بشرًا من غير أبوين وقرئ من المقنطين من أقنط بمعنى قنط وإِنما تعجب إِبراهيم من خرق العادة ولم ينكر القدرة حاشاه ولذلك { قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ } وهذا الاستفهام إِنكار ونفى ولذلك أوجب بإِلا والضالون بدل من الضمير في يقنط وقرئ بكسر النون وضمها والكسر قراءة أبى عمرو والكسائى وكذا قرئ يقنطون في الروم ولا تقنطوا في الزمر بالكسر والباقون بالفتح وماضيهما قنط بالفتح وأما يقنط بالفتح فماضيه قنط بالكسر والضالون المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة الله وكمال علمه وقدرته وهم كافرون كما قال { لا ييأس من روح الله إِلا القوم الكافرون } وقيل ظنت الملائكة به قنوطًا إِذ قال بشرتمونى الخ . فقالوا بشرناك الخ . فأَجابهم بقوله ومن يقنت الخ . وفى الآية دليل على أن القنوط من رحمة الدنيا كبيرة كما أن القنوط برحمة الآخرة كبيرة إِذ رتب الضلال على القنوط في جواب العام القنوط من الولد .