{ إِذْ قَالَ } اي اذكر وقت قال والمراد ذكر قصته الواقعة في ذاك الوقت ويجوز تعليقه بعليم .
{ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّى آنَسْتُ نَارًا } أبصرتها من بعيد وانما هي نور لكن ظنه نارا بل كانت عنده لبعدها نارا وقيل هي نار حقيقة ، وأهله زوجته وذلك عند مسيره من مدين إلى مصر وسكّن الياء غير منافع وابن كثير وأبي عمر .
{ سئَاتِيكُم مِنْهَا } أي من أهلها أو من حاضرها .
{ بِخَبَرٍ } عن حال الطريق لانه قد ضل حينئذ عن الطريق وانما جمع الضمير مع أن الأهل مراده به زوجته ولم يكن معه وقتئذ سواها نظرا للفظ الأهل ويحتمل أن يكون معه غيرها فيراد بالأهل الزوجة وغيرها بل قيل: انها قد ولدت فالمراد هي وما ولدت في ذلك الوقت والسين لبعد النار عنه فوعد أهله انه يأتي بذلك ولو أبطى عنهم ففيه تصبير لهم وشد على قلوبهم .
{ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ } شعلة نار .
{ قَبَسٍ } مقبوسة نعت شهاب أو بدل من شهاب وذلك قراءة الكوفيين قيل ويعقوب وقرأ غيرهم بالاضافة وأضيف الشهاب الى القبس وهو النار المقبوسة لأن الشهاب يكون قبسا وغير قبس فالاضافة للبيان بها نقرأ ومرادي بالكوفيين الكسائي وحمزة وعاصم وان مقلت سآتيكم يقين ولعلي آتيكم ترج فيتنافيان قلت سأتيكم آيضا ترج ذكره الله على صورة اليقين لقوة الرجاء أو لعلي آتيكم يقين جاء به على صورة الرجاء توطينا لأنفس أهله على الصبر فلا يقلقوا بإن أبطأ بخلاف ما اذا يتقنوا فإنه اذا أبطأ اشتد عليهم إبطاءه وجاء بأو نمدون الواو اشعارا بأنه ان لم يظفر بحاجته جميعا لم يعدم واحدة منهما إما هداية الطريق أو اقتباس النار ثقة بالله ان لا يجمع له بين حرمانين .
{ لَّعَلَّكُم تَصْطَلُونَ } تستدفون من البرد والوقت شتاء وهو من الاصطلاء والطاء عن التاء والثلاثي صلي كرسي وصلى كرضى وقد يطلق الصلى على النار العظيمة .