فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 7680

{ لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا بِبَاسطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لأَقتُلَكَ إِنِ أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ } : لم يبح الله في ذلك الزمان لمن أريد قتله أن يدفع قاتله ويقتله ، ولذلك قال حالفا: { مَآ أَنَا بِبَاسطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ } وعنلل ذلك بخوف عقاب الله على قتله لو قلته ، وأكد نفيه لنفى ذلك عن نفسه رأسًا ، وبالباء كأنه قال: لست ممن يفعل مثل ذلك ما دامت حيًا ، ويحتمل أن يكون لم ينزل حنيئذ وجوب الدفع ولا تحريمه ، وقد علم هابيل بحريم قتل النفس فتحرج فترك القتل ، وقد وجب بعد ذلك على من أريد بسوء أن يدفع عن نفسه ، ولو أردت المدافعة الى القتل أو قصد القتل من أول اذا كان الباغى لا ينتهى الا بالقتل ، وحرم أن يسلم الانسان نفسه للقتل الباطل الا اذا أسر ، ولا طاقة له .

وأما قوله A لمحمد بن مسلمة: « ألف كمك على وجهك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل أو كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم » فمعناه تمسك بالحق ولا تتعده ، ولو كان التمسك به يوصلك الى اجتماع الناس عليك ، وتغلبهم عليكم ، حتى تقبض أسيرًا تقتل ، ولا تقدر على الدفع ، فاستر وجهك وتسلم الى القتل ، ولا تظلم الناس أو تقتلهم لتغلب في الحق ، فان الحق غير محتاج الى لذلك ، أو ألق كمك على وجهك بمعنى اعرض عمن يقصدك بكلام سوء يظلمك به ، واتركه يظلمك به ولا تظلمه أنت ، ولو كان كلامًا عظيمًا يبلغ بك مبلغ القتل حتى انه ليسمى قتلا .

وقال سعد بن أبى وقاص: يا رسول الله ان دخل على انسان في الفتنة ، وبسط الى يده؟ فقال: « كن كخير ابنى آدم » وتلا هذه الآية .

وقال عبد الله بن عمر: ان هابيل كان أشد لكن منعه التحرج أن يبسط يده الى أخيه ، وكذلك قال جمهور الناسن ولا يؤخد سن الآية كما قيل: انه لو كان أمر قابيل اشراكًا بالله لم يتحرج هابيل عن قتله ، لأنه انما نزل قتال المشركين من أولاد قابيل وفاسقهم بعد ، ولو كان الأمر كذلك أنه غير شرك لكن لم يؤخذ من الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت