{ ذَلكَ } المذكور من الضرب والعقاب مبتدأ خبره { بمَا } بسبب ما { قَدَّمت أيدِيكُم } من الكفر والمعاصى ، وذلك من كلام الملائكة في أحد الأوقات المذكورة ، أو من كلام الله سبحانه ، والمراد بما كسبتم بقلوبكم وجوارحكم ، وعبر عن ذلك باليد ، لأن غالب الأعمال في الجملة بها ، أو المراد بالأيدى القوة .
{ وأنَّ اللهَ لَيسَ بظلاَّم للعَبيدِ } عطف على ما ، أى وبأن الله للدلالة على أن كون ما قدمت أيديهم سببا للضرب ، والعذاب إنما هو لكونه لا يظلم ، ولو كان يظلم حاشاه لأمكن أن يعذبهم وتضربهم ملائكته بغير ما قدمت أيديهم ، ولا يترتب على كونه يظلم حاشاه أن لا يعذبهم بما قدمت أيديهم ، ولا تضربهم ملائكته ، فإن ترك عقاب المسئ ليس ظلما شرعا ولا عقلا ، فضلا عن أن يكون نفى الظلم سببا للعقاب ، ولو كان ترك عقاب المسئ في حق الله خروجا عن الحكمة ، والعدل ، فإن عقاب المسئ في حق الله خروجا عن الحكمة ، والعدل ، فإن عقاب المسئ عدل ، كما أن إثابة المحسن عدل ، وثوابه وعقابه إنما هما على اختيار المكلف وتناوله ، لا على مجرد الخير والشر ، فإنه خالقهما والإلزام أن يكون يظلم حاشاه .
والمبالغة في ظلام ترجع للنفى فيما يقال ، أو ظلام للنسب ، أى ليس بذى ظلم ، أو للمبالغة باعتبار كثرة العبيد ، أو المعذب بذلك العذاب العظيم بليغا في الظلم ، ويصح أن يكون ذلك خبرا لمحذوف هكذا ، والحكم أن الله الخ .