فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 7680

{ فَلا تُعْجبكَ } الفاء للسببية ، والخطاب للنبى ، والمراد أمته ، لأنه لا تعجبه زهرة الدنيا ، أو للإنسان أموالهم وأولادهم ، أى لا تعجبك ، لأن فيها حقوقا لم يؤدها ، ولو أنفقوا منها لا يطهرها إذ لم ينفقوا لله ، وأولادهم ربوا بذلك المال ، ويكونون على طريقتهم ، وعلل أيضا بعد ذلك تعليلا مستأنفا لقوله: { إنَّما يُريدُ اللهُ ليعذِّبهُم بها في الحَياة الدُّنْيا } فهى استدراج لهم ، ووبال عليهم ، فلا يحسن لأحد أن تعجبه زينة الدنيا لعلها استدراج إلى بطر وكفر وهلاك ، ولأن النظر إلى من فوقه في أمر الدنيا سبب للانهماك في جمعها من حل وغيره ، ولعدم الرضا بالقسم ، واللام صلة التأكيد ، وأضمرت أن بعدها جوازا كما بعد لام التعليل ، والمصدر مفعول يريد ، ويدل ذلك إسقاط اللام بعد ، وإظهار إن في نظيرها .

وبيان تعذيبهم بها في الدنيا أنهم يكابدون أمورًا عظاما في شأن أولادهم ، وفى حفظ المال وجمعه ، وهذا ولو كان يحصل أيضا للمؤمن ، لكنه قد علم أنه مثاب على ما يصيبه ، أو ممحوة به خطاياه ، بل هو يعنى بالمال والولد أمر الآخرة ، وقيل: تعذيبهم بها أخذ الزكاة منها ، والنفقة غير مثابين عليها ، وقتل الولد في الغزو فلا يثاب والده ، وقيل: الرزايا فيهما مطلقا ، وقيل: تعذيب بالمال تعب في جمعه وحفظه ، وكره إنفاقه والحسرة على تخلفه عند من لا يحمده .

وعن بعضهم الضمير في بها للأموال ، وقال قتادة ، والكلبى: إن التعذيب في الآخرة ، وعلى هذه ففى الحياة لا يتعلق بيعذب ، بل بتعجب أو بمحذوف حال من الأموال والأولاد .

{ وتَزْهَقَ } تزحزح بصعوبة { أنفُسُهم } أرواحهم { وهُم كافِرُونَ } أشغلتهم عن النظر في أمر الآخرة ، حتى ماتوا على الكفر ، فما لهم بعد ذلك إلا العقاب ، وهذا استدراج فظيع ، والجملة حال ، وزعم بعضهم أنه يجوز أن تكون المراد وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذى ينالهم ، فلا يلزم كون الجملة حالا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت