{ إنّ الدّينَ عِندَ اللهِ الإسلامُ } : أى الانقياد إلى الله تعالى بتوحيده وبالعمل بما أرسل به محمد A ، من أمر ونهى وغيرهما ، افتخر المشركون بأديانهم ، فقال كل فريق: لا دين إلا ديننا ، وهو دين الله مند بعث آدم عليه السلام ، فكذبهم الله - تعالى - فقال: { إنّ الدّينَ عِندَ اللهِ الإسلامُ } الذي جاء به محمد - A - وهو الدين الحق منذ بعث الله آدم - عليه السلام - و ما سواه باطل . ذكره ابن عباس .
والجملة مستأنفة مؤكدة لقوله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو } الآية . قرأ الكسائي بفح الهمزة فيكون قوله إن الدين عند الإسلام بدلا من قوله: إنه لا إله إلا هو ، والإسلام عنده هنا بمعنى العمل الصالح ، وترك المعاصى ، أو الشريعة بعد التوحيد ، فيكون البدل بدل اشتمال ، لأن ذلك من ملابسات التوحيد ، وهو تفسير جائز لا بأي به ، كأنه قيل: إن الدين عند الله الإسلام ، المبنى على التوحيد ، وإن فسر الكسائى الإسلام بالتوحيد ، كان البدل بدل بعض ، وهو أيضًا جائز ، وقرأ أبى: إن الدين عند الله الإسلام بكسر همزة « إ ، » وقن خبرهما بلام التوكيد ، وقرأ بكسر همزة إنهُ لا إله إلا هو ، ، وبفتح همزة أن الدين . . إلخ ، فيكون معمول لشهد ، وأنهُ لا إله إلا هو معترض ، أو يكون الدين بالفتح بدلا على حد ما مر ، فيكون اعتبر فة قوله أنه بالكسر تضمين شهد ، معنى قال ، وفى قوله: إن الدين بقاءه على معنى علم ، مثلا في ذلك إبدال مفرد من جُملة ، لأنهما مستويان في المعنى ، يرد أحدهما الآخر ، وأيضًا لفظ البدل جملة ، وهو مفرد بالتأويل ، ويجوز الإبدال أيضًا في قراءة كسر « إن » ، الأولى والثانية أيضًا .
{ وَمَا اخْتَلفَ الذَّينَ أتُوا الكِتابَ إلاَّ مِنْ بَعِدِ مَاجَاءهم الْعِلْمُ } بأن دين الله التوحيدن والعمل بما أوحى الله ، فبعد ماجاء ذلك اليهودن قالوا: عزيز ابن الله ، وخالف بعضهم بعضًا في غير ذلك أيضًان وبعد ما جاء ذلك للنصارى ، قالوا: المسيح ابن الله ، وقالوا: ثالث ثلاثة ، وقالوا: إنه . الله فكان الاختلاف بين اليهود والنصارى ، وكان أيضًا بين النصارى ، وقيل: المراد بالذين أتوا الكتاب: اليهود ، لما حضر الموت موسى ، دعا سبعين رجلا من بنى إسرائيل ، فاستدوعهم التوراة ، واستخلف عليهم يوشع بن نون ، فمضى القرن الأول ، والثاني ، والثالث ، فوقعت الفرقة بين ذرية السبعين ، وبذلك قال الربيع بن أنس: وقيل المراد بأهل الكتاب: النصارى إذا اختلفوا في عيسى ، بين أن يكون ابنًا لله ، أو إلهًا ثالثًا ، أو الله .
قال محمد بن جعفر: نزلت في نصارى نجران ، إذ اختلف أهل الإنجيل في أمر عيسى ، وفرقوا القول فبه ، بعد ما جاءهم العلم ، بأم الله واحد ، وأن عيسى عبده ورسوله ، وقيل المراد اليهود والنصارى ، وقيل: هم وغيرهم ممن أوتى الكتاب ، إذ اختلفوا في أمر سيدنا محمد A فزعم كفار منهم أنه باطل ، وزعم كفار آخرون أنه مبعوث إلى العرب فقط ، فقال فريق مسلمون منهم: إنه حق مبعوث إلى الناس كلهم .