{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً } : نهى المسلمين عما كانوا يفعلونه في الجاهلية مننبى ربًا عن ربًا حتى تحصل أضعاف الدين الأول ، سواء كان صاحب المال يزيد على المدين شيئًا دون رأس المال فشيئًا حتى يتم مثل رأس المال ، ودام يزيد حتى تم مثله أيضًا ، أو اربى أولا ولم يزد ، ثم صار يزيد بمثل راس المال ، ثم بمثل ما زاد وراس المال ، ثم بمثل الموجود كله وهكذا ، أو تارة بمثله أو أقل أو أكثر ، ولا مفهوم لذلك لأنه صرد كله وهكذا ، أو تارة بمثله أو أقل أو أكثر ، ولا مفهوم لذلك لأنه صدر على واقعة كانوا يوقعونها ، كأنه قيل: إن الذي تفعلونه من تكرير الربا حرام ، ولا يفهم منه أن الربا الأول أو الأول والثانى حلال ، فإن الربا مطلقًا حرام في قوله تعالى { وحرم الربا } وذكر الأضعاف هنا زيادة التقبيح ، كان الرجل في الجاهلية يبيع عرضًا أو أصلًا بمائة درهم مثلا أو يعطيه تسعين مثلا بمائة لأجل ، فإن لم يجد المدينان المال ، قال زدنى في المال حتى ازيدك في الأجل ، وربما جعله مائتين ثم يحل الأجل ، فلا يجد فربما جعله ثلثماة ، ثم يحل الأجل فلا يجد فيجعله أربعًا ، وهكذا ، وأضعافًا اتصفت بالتضعيف الذى اتصفت هى ، كما تقول: ابغضت فسق فلان الفاسق ، ذكرت الفاسق تأكيدًا لكراهية فسقه: ومضاعفة الاسم مفعول على ورز المصر كما قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب: مضعفة بإسكانالضاد .
{ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } : اتقوا الله في الربا ، وغيره لتفوزوا ، أو ذلك ترجيه العباد ، أعنى حملا لهم على الرجاء .