{ وَالْجَانَّ } منصوب على الاشتغال بمحذوف يفسره الفعل بعده وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد والجان بالهمزة وهو أبو الجن مؤمنهم وشيطانهم كما أن آدم أبو البشر وإِبليس من ذرية الجان أعاذنا الله منه . وقال قتادة وعياض الجان إِبليس من ذرية الجان أعاذنا الله منه . وقال قتادة وعياض الجان إِبليس وقيل الجن أبو الجان وإِبليس أبو الشياطين وفى الجن مسلمون وكافرون ويأَكلون ويشربون ويموتون والشياطين ليس فيهم مسلم ولا يموتون إِلا إِذا مات إِبليس . وسئل وهب بن منبه فقال هم أجناس شتى منهم ويولد له ويأْكل ويشرب ومنهم من هو كالريح لا يلد ولا يأكل ولا يشرب وهم الشياطين والصحيح أن الجن اسم عام للجنى المؤمن والمنافق والجنى الشيطان المشرك وأبوهم واحد كلهم يشملهم الاجتنان وهو الاستتار كما أن البشر اسم عام لبنى آدم كلهم من البشرة وهى الظهور ويجوز أن يراد بالجان جنس الجن كما يجوز أن يراد بالإِنسان جنس الإِنسان ، فإِنه لما كان الجنس متفرعًا عما خلق منه الأَصل الذى هو آدم والجان صح أن يطلق عليه أنه خلق مما خلق وأصل وهو الصلصال والنار ، والمؤمنون من الجن يدخلون الجنة ، ولو قلنا إِن إِباهم إِبليس وقيل يدخلونها لأَنهم ليسوا بأَولاد إِبليس وقيل لا لأَنهم أولاده ولا شك أن للجن ذرية بنص القرآن ، ولما أراد الله أن يخلق لإِبليس أعاذنا الله منه نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب فطارت منه شظية من نار فخلق منها امرأته وتسمى طرطبة وقيل هذا اسم حاضنة أولاده وقيل خلق في فخذه الأَيمن ذكرًا وفى الأَيسر فرجًا ويطأ هذا بهذا ويخرج له كل يوم عشر بيضات وقيل باض ثلاثين بيضة عشرة في المشرق وعشرة في المغرب وعشرة في وسط الأَرض فخرج من كل بيضة جنس مخالف للآخر كالحية والعقرب وغيرهما بأسماء مختلفة وكلهم عدو لبنى آدم إِلا من آمن ، وقيل باض خمس بيضات والصحيح أنهم يأْكلون ويشربون بمضغ وبلع لما ورد أنهم يأْكلون ويشربون بشمائلهم وأنهم يأْكلون ويشربون مما يغط ويأكلون الفول وإِن من أكل أو شرب بلا ذكر الله أكلوا وشربوا معه ثم إِن ذكر تقيأوا وإِن العظم المذكور اسم اله عليه أى عند الذبح يصير لهم لحمًا وحمل ذلك على المجاز لا دليل عليه بل من نفى أكلهم وشربهم جميعًا قوله باطل ، ومن نفى عن نوع احتمل وقيل أكلهم وشربهم اشتهاء لا مضغ ولا بلع ، قال بعض المحققين من نفى أكلهم وشربهم الحقيقيين حمار ، ومن زعم أنهما شتم لم يشتم للعلم رائحة واتفقوا أن نبينا محمد A مبعوث إِليهم واختلفوا في رسلهم قبله .