فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 7680

{ ثم آتيْنا مُوسَى الكِتَاب } عطف على وصَّاكم وثم ، إما بمعنى الواو مجازًا للمقيد في المطلق ، وإما باقية على التراخى ، وفيه وجهان: الأول: أن التراخى باعتبار الإخبار أى وبعد ذلك أخبركم أنا أتينا موسى .

والثانى: تراخى الرتبة ، أى ذلك وصاكم به قديما وحديثا من لدن آدم ، وأعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب متضمنا لتصديقك فيما قلت يا محمد من ذلك وغيره ، ويجوز أن يكون للتراخى الزمانى ، وفيه وجهان:

الوجه الأول: أن بعطف قول ناصب لقوله: { آتينا موسى } إلى { يؤمنون } بثم على قل من قوله: { قل تعالوا } أى ثم قل عنَّا يا محمد آتينا موسى ، وإنما قدرت القول للطول ، ولك أن لا تقدره بل تعطف ما بعد ثم على محكى القول الأول .

الوجه الثانى: أن يجعل الخطاب في وصَّاكم لبنى آدم مطلق كلهم وآدم ، أو لمن في زمان النبى A ، على أن تكون توصيتهم على عهد آدم عليه السلام في جملة من وصى على ما مرّ من أن ذلك كله مما وصى به آدم وأولاده إلى يوم القيامة ، فتكون التوصية به متقدمة من لدن آدم ، وآتينا موسى الكتاب متأخر الزمان متراخ .

وأغرب من قال معطوف له إسحاق قبل انتصاف السورة والكتاب التوراة .

{ تمامًا } مفعول من أجله وهو اسم مصدر ، ومعناه الإتمام وفاعل الإتمام هو الله تعالى فيتحدد فاعله وفاعل ناصبه وهو الفاعل في آتينا ، ولو جعلناه بظاهره صدر تم الثلاثى ، لكان فاعله الكتاب ، أو مصدر مفعول مطلق أى تم الكتاب تماما ، أو حال من الكتاب أى ذا تمام أو تاما أو هو نفس التمام مبالغة أو اسم مصدر حال من ن ، أى ذوى تمام أو متمين أو هو مفعول مطلق لآتينان لأن إيتاء موسى الكتاب إتمام .

{ على الَّذى أحْسَن } أى عليه ، أى على موسى ، فوضع الظاهر وهو الذى موضع الضمير ليصفه بالإحسان ، أى أحسن في قوله واعتقاده وعمله وتبليغه الرسالة .

وقال مجاهد: الذى للجنس كأنه قيل: على من أحسن ، أو الفريق الذى أحسن ، ويدل له قراءة ابن مسعود: على الذين أحسنوا أى إتماما للكرامة على موسى ، أو على كل من أحسن في عمله من قومه ، أو مطلقا مَنْ ، ويجوز وقوع الذى على العلم ، فالرابط محذوف لا الضمير المستتر في هذا الوجه ، أى على العلم الذى أحسنه ، أى أجاده ، أى زيادة على علمه بالشرائع ، وقيل: ألذى حرف مصدر ، أى على إحسان موسى ، أو على إحسان الله ، ولا نسلم مصدرية الذى ، وقرأ يحيى بن يعمر: أحسنُ بالرفع ، فيكون اسم تفضيل خبر المحذوف ، وهو صدر صلة حذف صدر صلة ، غير أنى بلا طول على القلة ، أى الذى هو أحسن ، والذى في هذا الوجه واقع على الذين ، أو على الوجه ، فيكون تمامًا على الذين الذى هو احسن ، أو تامًا على الوجه الذى هو أحسن ما تكون عليه الكتب ، وهذا الأخير هو معنى قول الكلبى: أتم له الكتاب على أحسنه وتفضيل دين موسى أو كتابه إنما هو بالنسبة إلى غير سيدنا محمد A ، بل دين الأنبياء كلهم دين الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت