{ وَإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوْ لَوْ كَانَ أَبَآؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ0 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ } : الزموا أنفسكم بالمحافظة على دينه ، وترك معصيته ، فعليكم اسم فعل ناصب لأنفسكم على المفعولية ، وقرىء بالرفع على الابتداء ، وعليكم خبره ، وليس باسم فعل ، ونسب لنافع والصحيح عنه النصب .
{ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذّا اهْتَدَيْتُم } : نهيتموه عن ضلاله فحينئذ تقولون: لا تزر وازرة وز أخرى ، والنهى على قدر الطاقة هو من جملة الاهتداء ، فمن لم ينه الضال عن ضلاله وقد قدر فليس بمهتد فهو تضره ضلالة الضال من حيث انها كانت سببًا لهلاكه اذ لم ينه عنها ، فالآية موجبة للنهى عن المنكر ، مؤكدة له أبلغ تأكيد ، لأنها أفادت أن من ينه عن المنكر غير مهتد فهو ضال كضلالة فاعل ذلك المنكر ، فهو معدود من جملة هؤلاء الضالين ، اذ لا يشك أن النهى عن المنكر اهتداء واجب .
قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: أيها الناس انكم تقرءون هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذّا اهْتَدَيْتُم } وانى سمعت رسول الله A قول: « ان الناس اذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه اذا قدروا أن يغيروا ولم يغيروا » وقال رسول الله A: « من رأى منكم منكرًا واستطاع أن يغير بيده فليغيره بيده ، وان لم يستطع فبلسانه ، وان لم يستطع فبقلبه » .
ويجب الأمر والنهى لأهل ديننا وللمشركين ، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كأصولهان نعم قيل: لا يجب الأمر والنهى اذا لم يرج القبول ، وقيلك لا يجب علينا الأمر والنهى للمشركين ، وقيل أيضا: لا يجب علينا آمر المخالفين ونهيهم فيما أخذوه دينًا ، ومثله ما ذهبوا اليه مذهبًا أو قد فسر الحسن الآية بأن المعنى يا أيها الذين آمنوا الزموا أهل دينكم يأمر بعضكم بعضا بالمعروف ، ونهيه عن المنكر والمكروهن ولا يضركم ضلالة من ضل ، وهم المشركون اذا اهتديتم ، ومثله ما قال سعيد بن جبير: نزلت في أهل الكتاب ، وقال الحسن: ان الآية أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف النهى عن المنكر كما مر في التفسير الأول ، لكنه فسر أنفسكم بأهل دينكم ، والملازمة بالأمر والنهى ، فيبقى اذا اهتديتم ، اما أن يفسره بالأمر والنهى أيضا أى ائتمروا وتناهوا لا يضركم من ضل اذا ائتمرتم وتناهيتم ، واما أن يفسره بأنهم قد توهم من ضعف أن ضلال من ضل آباؤه وأقاربه أو أصحابه يضره ، فنفى الله جل وعلا ذلك كما قيل: ان المؤمنين كانوا يتحسرون على الكافرين ، ويتمنون ايمانهم .