{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعلَمُ اللهُ مَا فِى قُلُوبِهِم } : من النفاق .
{ فَأعرِض عَنهُم } : أى عن عقوبتهم ، أو عن قبول عذرهم لعلم ما في قلوبهم ، فهو كافيكهم ، ثم نزل القتال أى عن توبيخهم بحضرة الناس ، وعظهم سرا كما فسر به: { وَقُل لَّهُم فِى أَنفُسِهِم } .
{ وَعِظهُم } : بوعيد المنافقين الدنيوى والأخروى .
{ وَقُل لَّهُم فِى أَنفُسِهِم } : أى في شأن أنفسهم وما زلت أقوله حتى رأيته ببعض من مكتب على القاضى ، والحمد لله .
وقال السفاقصى: المعنى قل لهم خاليا بهم ، لأن النصح اذا كان في السر كان الحج أو قل لهم في حال أنفسهم النجسة ، المنطوية على النفاق ، وهذا الوجه الآخر من كلامه موافق لما قتل ، وهو مراد القاضى ، وصرح به السيوطى ، وفى أنفسهم متعلق بقل ، أى أثبت القول البليغ في أنفسهم لا ببليغا ، لأن معمول النعت لا يتقدم على المعمول إلا شاذا أو ضرورة .
{ قَولًا بَلِيغًا } : أى مؤثرا في نفوسهم زاجرا لها ، وأصلا لها ، كما يصل الصبغ أجزاء المصبوغ ، بأن يبالغ في زجرهم عن الذنوب والتوبة بالترغيب والترهيب ، ولو بالتكرير والاطناب ، أو بما يخرج به الكلام عن البلاغة في اصطلاح أهل المعانى ، غير أنه لا يصدر منه A كلام خارج عن البلاغة التى في اصطلاح أهل المعانى .
وفسر بعضهم البلاغة في الآية بكومن الكلام حسن الألفاظ ، حسن المعانى ، مشتملا على الترغيب والترهيب ، والاعذار والانذار ، والوعد والوعيدن والثواب والعقاب ، فبذلك يؤثر في القلوب ، وقيل: القول البليغ التخويف بالله D ، وقيل: أن يوعدهم بالقتل ان لم يتوبوا من النفاق ، وقيل: أن يقولوا لهم: ان أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق ، وقتلتم ، لان هذا القول يبلغ في نفوسهم كل مبلغ ، وقيل: أن يقول أن الله يعلم ما في قلوبكم من النفاق ، فما أنتم إلا كما أظهر ما في قلبه من الشرك ، وانما رفع عنكم السيف والسلب ، لإيمان ألسنتكم ، والله قادر على أن ينزل فيكم السيف والسلب ، أو داهية .
وقيل: القول البليغ في الأصل هو الذى يطابق مدلوله المقصود به ، وقد قيل: خير الكلام ما شوق السماع أوله الى سماع آخره ، وقيل: أحسن الكلام ما قلت ألفاظه ، وكثرت معانيه ، وقيلك لا يستحق اسم البلاغة إلا اذ سابق لفظه معناه ، ومعناه لفظه ، ولم يكن لفظه الى السمع أسبق من معناه الى القلب ، وقيل: البلاغة في الجملة ايصال المعنى الى الفهم في أحسن صورة من اللفظن وقيل: البلاغة حسن العبارة مع صحة المعنى ، وهذا صادق بالفصاحة ، وقيل: سرعة الايجاز مع الافهام ، وحسن التصرف من غير إضجار ، وقد قيل: البلاغة مأخوذة من بلوغ المراد .