فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 7680

{ يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا اسْتَجِيبُوا لله والرَّسُول } انقادوا لهما باطاعة فيما أمركم { إذا دَعاكُم } أمركم ، ورجع الضمير إلى الرسول وحده ، لأن أمره أمر الله ، ولأن أمر الله يكون على لسانه ، والاستجابة له استجابة للرسول ، وبالعكس ، وذلك على حد ما مر فى { ولا تولوا عنه } والمشهور تعدى استجاب باللام ، وأجاب بنفسه ويجئ بالعكس { لما يُحْييكُم } من علوم الدين والاعتقادات والأعمال الحسنة ، فإن العلم حياة للقلب ، والجهل موته كما قال المتنبى من بحر البسيط:

ولا تعجبن الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفن

والعمل الحسن يورث الحياة الطيبة الدائمة في الجنة ، وهذه الحياة مفقودة في أهل النار ، وتفسير الآية على العموم المذكور هو الحق الواضح ، ثم اطلعت والحمد لله على أنه قول مجاهد والجمهور .

وقال ابن إسحاق: المراد بما يجيبكم الجهاد أنه سبب البقاء ، إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم ، ولأن الله سبحانه أعز به المسلمين بعد الذل ، و الحياة تطلق على العزة ، يقال حييت حال فلان إذا ارتفعت ، وقال النقاش: المراد الشهادة لقوله: { بل أحياء عند ربهم } وقيل: الإسلام ، و المراد إذا دعاكم لسائر أعماله وأقواله بعد الإيمان ، فلا يلزم منه تحصيل الحاصل كما توهمه بعض من ذكر الإيمان قبله ، ومثل ذلك يأتى في قول السدى ، إن المراد الإيمان ، وهذان قريبان بما ذكرته أولا على العموم .

ويدل من العموم أنه A مر بباب أبى بن كعب وهو يصلى فدعاه وأسرع بقية صلاته ، وأتى رسول الله A فقال: السلام عليك يا رسول الله ، فقال: « وعليك السلام ما منعك يا أبى أن تجيبنى إذ دعوتك؟ » فقال: يا رسول الله إنى كنت في الصلاة ، قال: « أفلم تجب فيما أوحى إلىَّ { استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم } ؟ » « قال: بلى لا أعود إن شاء الله ، وفى رواية قال: لا جرم لا تدعونى أبدا إلا أجبتك ، رواه مالك بن أنس ، وأبو هريرة .

والذى في البخارى ومسلم ، أن ذلك وقع مع أبى سعيد بن المعلى أيضا ، وأنه A مر به وهو يصلى في المسجد ، وفى رواية مر بأبى وهو يصلى ولم يذكر الباب ، ووقع نحو ذلك مع حذيفة ابن اليمانى في غزوة الخندق ، وإنما أمر A بالإجابة في الصلاة ، لأن الصلاة إجابة ، ودعاؤه A إجابة ، فلو أجابه لم يخرج عن الطاعة ، وهذا مختص بالنبى A إذا دعا مصليا .

وقيل: لأنه A دعا لأمر لا يحتمل التأخير فوجب عليه أن ينصرف عن صلاته إليه ، وهذا الحكم مستمر إذا كنت تصلى ودعيت لهم لا يحتمل التأخير ، كتنجية الغريق ، وتنجية الإنسان من السبع ، أو من العدو ، أو الحريق ، أو نحو ذلك ، وتنجية ملك لك لا تجد ما تأكل سواه ، أو مال في ضمانك ، قيل: بل تنجية المال مطلقا ، أورأيت شيئا من ذلك بلا دعاء أحد إياك فانصرف إليه ، ثم عد إلى صلاتك إن لم تحدث ناقضا ولا تتكلم إلا إن لم تجدد الإصلاح إلا بالكلام فتكلم وأعدها ، والقول الأول أشد مناسبة للحديث ، وفى الحديث دلالة على أن الأمر بالوجوب عند الإطلاق وهو مذهبنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت