{ فإنْ خِفْتُم } : من عدوٍّ أو سبع أو سيل أو غير ذلك .
{ فَرِجَالًا } أى فصلوا ما شين على الأرجل جمع راجل ، أى ماش على رجله كاقئم وقيام ، والفعل جرل يرجل ، كعلم يعلم ، ويجوز أن يقدر عاملا لحال وصاحبها هكذا ، فحافظوا عليها رجالا ، وهو أنسب بقوله: { حافظوا } ، وقرئ فرجالا بضم الراء وتخفيف الجيم ، ورجالا بفتح الراء وتشديد الجيم ، ورجلا بفتح الراء وإسكان الجيم ، وكلها جموع راجل . أو رجل اسم جمع راجل .
{ أوْرُكْبانًا } : راكبين على الدوابّ بحرمون إلى القبلة بأوجهم وأجسامهم إن أمكتهم ، أو بوجوههم إن لم يمكن إلا بها ، وإن لم يمكن أيضا بها نووا الإحرام إليها ، وفى جميع ذلك ينوون الاستقبال بجميع صلاتهم ، ثم يتوجهون حيث توجهوا يصلون في مشيهم وركبوهم ، وذلك حال القيال وحال الهروب الجائز ، وإن أمكنهم الركوع أو السجود أخفض من الركوع ، ولا يصيحون ولا يتكلمون ، ولا يقصرون من عدد الركعات ، بل يختصرون وظائفها ، هذا مذهبنا ومذهب أحمد ومالك ، وقال أبو حنيفة لا يصلى الماشى ، بل يؤخر الصلاة ويقضيها بعد ، ولا بأس عليه إن مات ، بأن النبى A أخر الصلاة يوم الخندق ، وصلى الظهر والعصر والمغرب بعد ماغربت الشمس ، والجواب أن العمل بالآية وأما الحديث فقيل نزول الآية ، وقال الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وقتادة والضحاك وإسحاق بن راهويه: صلاة الخوف ركعة برواية ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم A في الحضر أربعا ، وفى السفر ركعتين ، وفى الخوف ركعة ويجاب بأن المراد ركعة مع الإمام ويأتى المأموم بالركعة الأخرى منفردا ، وإذا كان الأمر أشد من ذلك كبر أربع تكبيرات وإلا فيصلى أربعا في الحضر ، وركعتين في السفر ، وثلاثًا في المغرب لا يقصر من الركعات للخوف هذا هو مذهبنا ، ومذهب مالك ، وقال الحسن: إذا كنت تطلب عدوا أو يطلك فإنك تومئ بركعة حيث كان وجهك لرواية ابن عباس ، وقد مر الجواب آنفا ، ومما يرد على أبى حنيفة صلاة عبد الله ابن أنيس ماشيا طالبا لعدو ، وقال بعثنى رسول الله A إلى خالد بن سفيان ، وكان نحو عرنة وعرفات ، قال: اذهب فاقتله فريته ، وقد حضرت صلاة العصر فقلت: إنى لأخاف أن يكون بينى وبينه ما يؤخر الصلاة ، فانطلقت أمشى وأنا أصلى وأومئ إيماء نحوه ، فلما دنوت منه قال لى: من أنت؟ قلت رجل من العرب بلغنى أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك ، فقال: إنى لفى ذلك فمشيت معه حتى إذا مكنى علوته بسيفى حتى يرده ، وفى رواية قال عبد الله بن أنيس: دعانى رسول الله A فقال: « إنه قد بلغنى أن ابن سفيان الهذلى يجمع لى الناس ليغزونى وهو بنخلة أو بعرنة فآته فاقتله: قلت: يا رسول الله انعته حتى أعرفه ، فقال: