{ وَمَا جَعَلَهُ } : ما جعل .
{ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ } : بالنصر .
{ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ } : لتسكن قلوبكم بالإمداد فلا تجزعوا من قلتكم وكثرة عدوكم ، وهذا وما بعده مما يزيل الشك عن القلب ، إذ قد يكون في القلب ارتياب في أن الملائكة مع قوتها ، حضرت القتال ولم يكن إلا ما كان من قتل بعض المشركين ، ولم يقتلوا كلهم ، وفى أنه كيف تخلص القتل إلى بعض المسلمين مع حضور الملائكة ، مع أن الملائكة الواحد لو أمر بقتل المشركين لقتلهم جميعًا بمرة ، ولم يبقوا قدر ما يصلون لا قتل مسلم أو اقل من ذلك القدر ، فإن جبريل وحده عليه السلام ، قلع خمس قرى من قرى قوم لوط من سبع الأرضين بريشة واحدة ، وقلبها ، فأجاب الله الرحمن الرحيم بنا ، اللطيف بنا ، والحمد لله بأن حضور الملائكة ولو كان على هيئة القتال ، وقاتلت وقتلت بعض المشركين يوم بدر ، وتخزمت وجاءت ورجعت في الميدان ، لكن لم يرسلها الله إلا تبشيرًا وتسكينًا لقلوب المؤمنين ، لتشتد قلوبهم ، إذا علم من علم ورأى من رأى ذلك منهم ، ولا يبالوا بقتلهم ، وتأخر من تاخر فيحصل لهم أجر القتال وأجر الشهادة ، وإلا ليقتل منهم من اراد الله قتله من المشركين بأمره وتمكينه منهن ولله أن يفعل ما يشاء ، فزالت الريبة ، وزال إنكار أبى بكر الأصم ، عمن ينكر ، كإنكاره أن يكون حضورهم للقتال ، وإنهم قاتلوا كاشد القتال لشبه قوتهم ، فالنصر من الله لا من الملائكة بكثرة العدو ، كما قال:
{ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم } : فلا تتوكلوا إلا عليه لأنه ذو العزة فلا يغلبه شىء ، وذو الحكمة لكمال علمه ، فلا تخفى عليه مصالحكم . وبشرى مفعول ثان لجعل لا مفعول لأجله ، ولتطمئن نتعلق بمحذوف ، أى فعل ذلك لتطمئن ، ويجوز أن نجعل فعل المعنى أوجد فيتعدى الواحد فينصب { بشرى } على أنه مفعول لأجله فيكون اللام فى { لتطمئن } ذكرت لعدم اتحاد الفاعل فيه ، فيكون معطوف على { بشرى } من العطف على قدر المعنى ، لأن المعنى للتبشير ولتطمئن .