{ مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِالْملإِ الأَعْلَى } أي بالجماعة الأعلى شأنًا ومكانًا وهم الملائكة { إِذْ يَخْتَصِمُونَ } بقولهم لله في شأن آدم { أتجعل فيها من يفسد } الخ ووجه احتجاجه أنه أخبرهم بأمر لم يعلمه ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلك الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ على الأفواه أو الكتب فما حصل له ذلك إلا بالوحي وقيل: ( الملأ الأعلى ) الملائكة وآدم وحواء وإبليس لأنهم كانوا في السماء وإن قلت لِمَ يختصم الملائكة فيما بينهم؟ قلت نعم بل قالوا: الله وقال لهم الله فكان اختصامهم معه ولان قول الله بواسطة ملك لا يخلق كلام يسمعونه في الهواء ولا كما يكون في الوجه الأول الذي أجبت به فذلك الملك من جماعة الملأ الأعلى وعلو إبليس علو مكانة فقط أجبت به فذلك الملك من جملة الملأ الأعلى وعلو إبليس علو مكانة فقط مقالته مقالة الاغواء وطلب الأنظار إلى يوم يبعثون ونحو ذلك وقول آدم وحواء { ربنا ظلمنا أنفسنا } الخ ونحوه وما قالا لابليس وشبه التقاول بالاختصام بجامع أن كلا يقول للآخر ( وإذ ) متعلقة بمضاف محذوف أي من علم بالملأ الأعلى؛ وقيل: اختصم الملائكة في الكفارات وغفر الذنوب ونحو ذلك فالاختصام كان بينهم إذا فعل العبد حسنة اختلفوا في قدر ثوابه حتى يقضي الله ويقول ملك اليمين لا تكتب السيئة حتى تمضي سبع ساعات وذكر قومنا هنا حديثًا زعم بعضهم أنه رواه معاذ وبعض أنه رواه مالك وبعض عن ابن عباس أن النبي A قال: « أتاني ربي في أحسن صورة قالوا: ( يعني في المنام ) فقال: يا محمد هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى قلت: لا قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السموات وما في الأرض قال: يا محمد هل تدري فيما يختصمون قلت نعم في الكفارات ، والكفارات المكث في المساجد بعد الصلاة والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء على المكره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل: ( اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون قال: والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ) » وفي رواية « قلت لبيك وسعديك في المرتين وفيهما وعلم ما في المشرق والمغرب » وفي رواية لما قال النبي « لا أعلم » قال الله: اختصموا في الكفارات والدرجات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في الغدوات الباردة ومشي الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة وذكر الدرجات كما مر وفي هذه الرواية بعد قوله ( حب المساكين ) أن تغفر لي وترحمني وبعد قوله ( غير مفتون ) وأسألك حبك وحب من يحبك وعملًا يقربني إلى حبك وقالوا قال رسول الله A قال