{ قلْ } يا محمد { لَنْ يُصيبَنَا إلا مَا كَتَب اللهُ } فى اللوح المفحوظ أو ما قضاه { لَنَا } من محبوب أو مكروه لا يتغير بموافقتكم أو مخالفتكم ، فاللام للاستحقاق أو للتعليل ، وقيل: إلا ما كتب الله لنا من النصر والظفر في الدنيا ، والثواب في الآخرة على ما أصابنا في خلال ذلك من مكروه ، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه: قل هل يصيبنا ، بهل والرفع وإسكان الياء الثانية ، وقرأ طلحة بن مصرف ، وأعين قاضى الرى كذلك لكن شدد الياء مكسورة وفتح الصاد ، وهو يفعل بضم الياء وفتح الياء وإسكان الياء ، وكسر العين ، الأصل يصوى بنا بضم الياء وفتح الصاد وإسكان الياء وكسر الواو ، وأبدلت ياء وأدغمت فيها الياء لا يفعل بضم الياء وفتح الفاء وكسر العين مشددة وإلا قال: يصوبنا ، لأن العين واو لقولهم صاب السهم يصوب أى وقع فيما قصد به ، واشتقاقه من الصواب ، يقال: صوب رأيه تصويبا ، وفى جمع مصيبة مصاوب أو من الصوب وهو الانحدار إلا أن يكون من صاب السهم يصيب وهو لغة .
وعن عمرو بن شقيق سمعت أعين قاضى الرى يقرأ: لن يصيبنا بتشديد النون على التوكيد بالنون الخفيفة مدغمة في نون الضمير ، قال أبو حاتم: ولا يجوز ذلك ، لأن النون لا تدخل مع لن { هُو مَوْلانَا } متولى أمرنا بالحفظ والنصر ومالكنا أحياء وموتى .
{ وعَلَى الله } لا غيره مع السعى بالجوارح ، وزعم قوم أنه يجوز للإنسان أن يدخل غارا يعبد فيه ولا يعلم به أحد ، فإن كان له رزق أتاه وإلا مات ، وإن هذا أعلى درجة توكل وهو خطأ فاحش ، ولا حجة له في حديث: « يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتى بلا حساب ، لا يرقون ولا يسترقون ، ولا يكتوون ولا يتطيبون ، وعلى ربهم يتوكلون » { فَلْيَتَوكل المؤمنُونَ } فى أمورهم ، والفاء صلة للتوكيد فلا تمنع من تعلق ما قبلها بما بعدها .