{ عَن الأهِلَّة } : جمع هلال وهو القمر أول حاله إلى ثلاث ليال: وقيل أول ليلة ، بأل معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصارى رسول الله - A -: ما بال الهلال يبدو دقيقًا كالخيط ثم يزيد حتى يمتلئ نورًا ثم لا يزال ينقص حتى يعود دقيقًا كما بدأ ، ولا يكون على حالة واحدة؟ يعنيان كما تكون الشمس على حالة واحدة ، ثم رأيت التصريح بهذا في كلام ابن عباس وغيره . نزلت الآية على سؤال قوم النبى - A - عن الهلال ، وما فائدة محاقه وكماله ومخالفته لحال الشمس ، والحمد لله والله أعلم . وذلك سؤال استفادة لا سؤال تعنت ، وذكر بعض السلف أن قومًا من الصحابة سألوا رسول الله - A - لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . ويجمع بينه وبين ما مر عن معاذ بأنهم سألوه - A - عن ذات الهلال وعن حاله في الزيادة أو النقص ، كما اجتمع ذلك كله في الرواية السابقة عن ابن عباس .
{ قُلُ } : لَهُم .
{ هى مَوَاقِيتُ للنَّاسِ والْحَجّ } : أى حدود للناس في أمورهم ، وللحج ، وهذا جواب على غير ما سألوه فيما قيل ، لأنهم سألوه عن سبب زيادة الأهلة ونقصها ، فالجواب المطابق أن يقال ذلك لبعد القمر عن الشمس وقربه منها ، ولكن أجيبوا بأنها مواقيت للناس والحج ، إيذان لهم بأن الأولى أن يسألوا عن أمور دينهم ، وما لا بد لهم منه نم أمر معاشهم ، والحج . وقد مر أنهم سألوا عن الأهلة لم خلقت . فعليه يكون هذا جوابًا مطابقًا للسؤال ، أى: خلقت لتكون مواقيت للناس والحج ، وتقدم الجمع بأنهم سألوا عن ذلك كله ، وعليه فيكون هذا جوابًا مطابًا لما كان مهمًّا من السؤال ملقيًا ما لم يكن مهمًّا إيذانًا بأن الأولى ألا يسألوا عما ليس مهما ، فهو جواب عن بعض اسؤال ، وهو قولهم لم خلقت دون العبض الآخر؟ وهو قولهم لم تزيد وتنقص؟ هذا ما ظهر لى في تقرير المقام ، ثم تلمحت أنه يجوز هذا جوابًا أيضًا للسؤال عن الزيادة والنقص ، لكن بطريق غير القرب من الشمس والبعد ، بل بطريق أنها تزيد وتنقص ، ليكون تمام زيادتها ونقصها مدة تسمى شهرا ، يكون ميقاتا للناس والحج والله أعلم . فالمواقيت للناس مواقيت زكاتهم وصومهم: الواجب والمسنون والنفل والعيدين والشهور المعظمة والأيام المعظمة كيوم عاشوراء ، ورمضان وليلة القدر . ومحال ديونهم وأجرتهم وزرعهم وأكريتهم ، وعدات النساء وحيضهن وطهرهن وحملهن ، والحج وأيامه وأشهره ، وغير ذلك من مصالح دينهم ودنياهم . وخص الحج بالذكر مع أنه يعلم مما قبله ، لأن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء ، فمن لزمه الحج لاستطاعته أو لوجه ما من الوجوه لم يصح له إلا في أشهره ووقته ، ومن لزمه ودخل فيه ففسد عنه ، فإنما يقضيه في أشهر الحج ووقته لا في أى وقت شاء ، ولأن العرب كانت تحج بالعدد وتبدل الشهور بالنسئ ، فأبطل الله جل وعلا ذلك .