فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 7680

{ وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَآئفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَليَأَخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِكُمْ وَلتَأتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَليَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ } : لكن في هذا القول تبقى أن بلا جواب مذكور ، ولا مدلول عليه بما قبلها ، أو مستغنى عنه بما قبله ، كما دل عليه أو غنى غعنه ما قبلها في غير هذا القول ، فيقدر هكذا إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وأردتم الصلاة فرادى فصلوا ، كما أمكنكم من التخفيف ، او فخذوا حذركم لأن الذين كفروا كانوا لكم عدوا مبينا ، واذا كنت فيه الآية أى كنت اماما ، ومثله ما اذا قمتم غيره A ، لأنا مخاطبون بخطابه وثواب عنه ، الا اذا قام دليل الخصومة بهذا يرد على منن خص صلاة الخوف برسول الله A متمسكا بقوله تعالى: { واذا كنتم فيهم } لفضل الجماعة الذين يصلون وراءه على غيرهم كأبى يوسف ، والحسن بن زياد ، ومن أصحاب أبى حنيفة .

وقال المزنى من أصحاب الشافعى: كانت له ولغيره ، ثم نسخت والجمهور على أنها لم تنسخ ، وأنها له A ، ولنا وقد صلاها على بأصحابه ليلة ، وكذا أبو موسى الأشعرى ، وصلاها حذيفة بن اليمانى بطبرستان ، ولا مخالف لهم ، وذلك منهم تبع له A ، اذا: « صلوا كما رأيتمونى أصلى » وذا قال الله: { فابتعوه } وقد قال الله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة } فكانت الأئمة تأخذها ، فليس اذا كنت فيهم شرطا ، بل بيانا ليفعلوا كما فعل ، وليس السفر شرطا أيضا في صلاة الخوف ، ولو جعلنا ذكر السفر من صلاة السفر عند الجمهور لأنه انما ذكر السفر لأنه الذى هو مظنة الخوف غالبا ، ولأنه سبب نزول الآية .

قال ابن عباس ، وجابر: ان المشركين رأوا رسول الله A وأصحابه قاما الى الظهر يصلون جميعا ، فندموا وقالوا: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم ، فلو شددتم عليهم وقد أصبتم منهم غزة؟ فقال بعضهم لبعض: ان لهم بعدها صلاة هى أحب اليهم من آبائهم وأبنائهم ، ويرى آبائهم وأمهاتهم يعنى صلاة العصر ، فاذا كانوا فيها فشدوا عليهم ، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين صلاة الخوف: { ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } الآية أو من قوله: { واذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم } الآية ، وأخبرهم الله تعالى بتمنيهم أن يشدوا عليهم في الصلاة وقال:

{ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلَحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً } : أى متأصلة لكم ، فهى على أخذ السلاح ، ومعنى { فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاة } : فأردت اقامة الصلاة لهم ، أى أردت أن تصلى بهم صلاة مستقيمة شرعية ، نزل جبريل بالآية فعلمه صلاة الخوف ، فصلى العصر صلاة الخوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت