وعن باى عياس: كنا مع رسول الله A بعسفان وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر فقال المشركون: لقد أصبنا غرة أى غفلة ، كما في لفظ آخر: لو حلمنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت الآية ، وةالمعنى اذا كنت يا محمد في أصحابك شاهدا معهم القتال ، ومعنى { فَلْتَقُمْ طَآئفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَك } : اجعل أصحابك طائفتين احداهما تقوم معك في الصلاة تصلى بها ، وطائفة تقابل العدو ، ولتأخذ الطائفة التى تصلى معك أسلحتهم حزما لئلا يكون ما يغاب الذين قابلوا العدوا ، ولا ينقض صلاتهم مس الحديد والنحاس من سيوفهم لأجل الضرورة ، ولكن يأخذون ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف لأجل الضرورة ، ولكن يأخذون ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر ، ولا يضر من يجنبهم ، فلا يأخذ الرمح لأنه يضر ، ولا الترس الكبير لأنه يشغل عن الصلاة ، والضمير في: وليأخذوا أسلحتهم للطائفة لاتى يصلى بها ، ثم انه لا مانع من كون الآخذ أن يكون سلاح كل واحد بحيث لا يفوته العدو به ولا بحجزه عنه ، مثل أن يمد أيضا رماحهم على طول الصف ، بحيث لا يضرون أحدا بها ، واسائر سلاحهم ، ولكن تعليق ما أمكن تعليقه أولى .
وقيل: الضمير في وليأخذوا أسلحتهم للطائفة الأخرى ولو لم تذكر ، لأن الأولى تدل عليها ، ثم رأيت هذا التعليل للقاضى ، وذلك أنها ليست في الصلاة ، وقد ندبت للحراسة ، ولا مانع من رد الضمير الى الطائفتين معا ، فهو عائد الى جملة من هو فيهم ، كما قال: { واذا كنت فيهم } والضمير في قوله: { فَإِذَا سَجَدُوا } عائد الى الطائفة الأولى القائمة مع رسول الله A ، والضمير في قوله: { فَلْيَكُونُوا } عائد الى الطائفة الآخرى التى جعلت لمقابلة العدو ، وليست في الصلاةن والخطاب فى { مِن وَرَائِكُمْ } لرسول الله A ، والطائفة الأولى التى يصلى بها أولا وخاطبها تغليبا لرسول الله A ، والا فقد ذكرت بغيبة في قوله: فلتقم الطائفة ، وقوله: سجدوا ، أمر الطائفة الأخرى أن تكون من وراء الطائفة الأولى التى تصلى معه A ، يحرسونهم من العدو ، ومعنى { فَإِذَا سَجَدُوا } : فاذا شرعوا في الصلاة سمى الصلاة سجودا أو اذا سجدوا للأرض ، لأن السجود مظنة الغفلة ، ويجوز أن تكون الواو فى { فَلْيَكُونُوا } للطائفة الأولى القائمة ، فيكون معنى سجدوا: فرغوا من الصلاة ، أى فاذا صلوا ما يصلون معك ، وكأنه قيل: فاذا فرغوا مما يصلون خلفك .
والخطاب فى { مِن وَرَائِكُمْ } على هذا الوجه الأخير للطائفة الأخرى ، خوطبت تغليبا لخطاب رسول الله A ، ولو كانت انما تذكر بعد في قوله: { وَلتَأتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى } لأنه قد جرى لها ذكر في الجملة لدخولها في قوله: فيهم ولهم ومنهم .