{ أَمْ حَسِبْتَ } أى بل ظننت فأم بمعنى بل الانتقالية وهمزة الإنكار . أنكر الله جل جلاله على نبينا محمد A ظنه بالفعل وبالقوة أن أصحاب الكهف والرقيم عجب من دون آياتنا أو أنكر ظنه بالفعل أو بالقوة أنهم أَعجب من آياتنا أو أنكر ظنه أنهم من الآيات العظام مع أنهم آية صغيرة بالنسبة إلى ما هو أعظم .
{ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ } الغار الواسع في الجبل واسم هذا الكهف جيرم .
{ وَالرَّقِيمِ } : الوادى الذى فيه كهفهم . روى عن ابن عباس أنه بين عمان وأيلة دون فلسطين . وقيل: الجبل الذى فيه الكهف . وقال كعب الأحبار: سمى الرقيم لأن الناس رقموا أسماءهم فيهم . وقال كعب الأحبار: قربتهم التى خرجوا منها وقيل: كلبهم . قال أمية بن أبى الصلت:
وليس بها إلا الرقيم مجاورا ... وصيدهُمُ في الكهف والقوم هجدا
أى نوام . والوصيد: فناء البيت والغار ونحوهما أو ما بين العتبتين . وقال سعيد بن جبير وغيره من أئمة الأحبار: من حجر . وقيل: من رصاص رقمت أى كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم وبلدهم وتاريخهم وملكهم وجعلت على باب الكهف فقد تبين لك أن أصحاب الكهف والرقيم قوم واحد أضيفوا للكهف بلا واسطة وللرقيم بواسطة العطف .
وقيل: إن أصحاب الكهف قوم وأصحاب الرقيم قوم آخرون فالقومان مدرجان في لفظة أصحاب المذكورة في الآية أو يقدر مضاف أى واصحاب الرقيم وإنما بقى على الجر مع حذف المضاف لذكر مثل ذلك المضاف المحذوف وعلى هذا القول فأصحاب الرقيم ثلاثة رجال روى نافع عن أبى عمرو بن النعمانى ابن بشير عن رسول الله A أنه ثلاثة خرجوا يطلبون الحشيش أو الماء لأهلهم فأمطرت السماء فأَووا إلى كهف وليس بالكهف المذكور في الآية ولاهم بالفتية المذكورين فيها ولما دخلوا الكهف انحطت صخرة وسدت بابه فقال أحدهم: اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته . فقال واحد: استعملت أُجَراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت ثم مرت بى بقرة فاشتريتها فبلغت ما شاء الله فرجع إلىَّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال: إن لى عندك حال وذكره لى حتى عرفته فدفعتها إليه وكل ما ولدت وما استغلت فقال: يا عبد الله لا تخربى إن لم تصد علىَّ بأَعطنى حقى فقلت: والله ما أسخر بك إنما هو حاك ما فيه شئ . اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأخرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء . وقال آخر: كان لى فضل وأصاب الناس شدة فجائتنى امرأة فطلبت منى معروفا فقلت: والله ما هو دون نفسك أبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقل: أجبنى وأعينى عيالك فأنت وسلَّمت إلىَّ نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت: مالكِ؟ فقالت: أخاف الله فقلت لها: خفتِه في الشدة ولم أخَفْه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ملتمسها .