فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 7680

{ قَالُوا حَرِّقُوهُ } أى إبراهيم لما عليهم بالحجة أرادوا إحراقه . وهكذا المبطل ، إذا أدحضت شبهته بالحجة وافتضح ، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق ، ولم يبق له مفزع إلا معاداته ، كما فعلت قريش برسول الله A ، حين أعجزهم ، وقائل ذلك هو نمرود .

وقال ابن عمر: رجل من الأكراد ، من فارس ، من باديتهم ، وهو عجمى .

قال شعيب الجمان: اسمه هرز وهو قول ابن عباس .

وقيل: نمرود بن لوش .

وقيل: هينون ، وخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ونسب القول إليهم ، إما حكما على المجموع ، وإما لرضاهم قول القائل وأتباعه ، أو لقولهم تبعًا لقوله ، فالكل قال ، لكن بعض قال أصالة ، وبعض تبعا ، واختاروا العقاب بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه ولذلك لا يعذب بالنار إلا خالقها كما قال .

{ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } أى ناصرين لها نصرًا مؤزَّرا ، وإلا كنتم مقصرين في حقها .

قال الثعلبى في عرائس القرآن: لما عزم نمرود وقومه على إحراق إبراهيم ، حبسوه في بيت ، وبنوا له بنيانا كالحظيرة ، في قرية تسمى « كوثى » بثاء مثلثة ، من العراق ويقال لها: حرة السواد ، وبها وُلد ، ثم جمعوا له الحطب من أصناف الخشب ، حتى إن المرأة تمرض وتقول: لئن عوفيتُ لأجمعن حطبا لإبراهيم . وكانت المرأة تنذر إن أدركتْ ما تطلب لتجمعن له حطبا ، وكذلك الرجل ويفعلون ذلك احتسابا ، وتغزل المرأة ، وتشترى الحطب بغزلها .

وكانوا يوصون بشراء الحطب ، حتى إن الشيخ الكبير الفانى الذى لم يخرج زمانا يجئ بالحطب ، ويلقيه تقربا إلى آلهتهم .

قال ابن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرا ، وجمعا كثيرا ، فأشعلوا النار في كل ناحية ، فاشتد التهابها ، حتى إن الطائر يمر بالهواء فيحترق .

قيل: أوقدت سبعة أيام ، ثم أرادوا إلقاءه فيها ، ولم يتمكنوا منه لشدة الحريق ، فجاء إبليس في صورة شيخ فقال: أنا أدلكم على صنعة آلة يلقى بها ، فعلمهم صنعة بالمنجنيق ، وهو أول ما صنع ، فوضعوه مقيدا مفعولا في المنجنيق .

وقيل: رفع إلى رأس البنيان وقيد ، وصنع المنجنيق ، وأمسكوا المنجنيق ، فقبضت الملائكة على أستاره . فقال لهم إبليس: إيتوا بالنساء منكشفات ، ينكشفن للرجال ، ففعلوا . وصاحت السموات والأرض ، من الملائكة والدواب إلا الإنس والجن صيحة واحدة: يا ربنا إبراهيم حليلك ليس في الأرض أحد يعبدك غيره ، يحرق فيك . فائْذَن لنا في نصرته .

فقال لهم تبارك وتعالى: إن استغاث بشئ منكم أو دعاء فلينصره ، فقد أذنت له ، وإن لم يدْع غيرى فأنا أعلم به ، وأنا وليُّه . فخلوا بينى وبينه .

فلما أرادوا إلقاء ، أتاه مَلَك المياه فقال: إن أردت أخمدت النار ، فإن خزائن المياه والأمطار بيدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت