فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 7680

طعِ أكْثر مَنْ في الأرْضِ يَضلُّوك عَنْ سَبيلِ اللهِ أكثر أهل الأرض في الدنيا جميعا حين بعث رسول الله A مشركون ضالون ، والمشرك والضال لا يدعو إلى رشاد في الدين ، بل يضلون من أطاعهم في أمر الأصنام والبعث ونحو ذلك من الأصول والفروع ، كما وجد قريشًا يعبدون الأصنام ، وينكرون البعث ، ويحرمون السائبة والوصيلة والحامى والبحيرة ، ويحلون الميتة ، ويقولون: لم حرَّمت ما قتل الله وحللت ما قتلت؟ ويقولون: الملائكة بنات الله ، ووجد أهل الكتاب يقولون: عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، ويصوبون من كفر من آبائهم ، ويرضون فعله ، فلا شك أن رسول الله A لو أطاعهم في اعتقاد أو عمل لأضلوه ، وإن لم يتحرز منهم خاف أن يوقعوه في ضلال ، وسواء في الوجهين أن يضلوه بما دانوا به من ضلال ، أو بما جهلوا ، أو بما تبعوا فيه هواهم { إنْ يتَّبعُون إلاَّ الظنَّ } هو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق ، فهو تمسك بتقليد ، ويجوز أن يراد بالظن الديانة الفاسدة التى اعتقدوها صوابًا لجهلهم ، قيل نزلت: { وإن تطع أكثر } الآيات إلى { المشركين } فى جملة الأنعام جوابًا لقولهم تأكل يا محمد بسكينك ، وتترك ما قتل الله وأنت تعبده .

{ وإنْ هُم } ما هم { إلاَّ يخْرصُونَ } يحزرون أنهم على الحق كما يحزر التمر على النخل ، فقد يكون كما حزر أو أقل أو أكثر ، فكل ما يقولون إنما هو تحزير وتقدير ، فتمسك بما أنت عليه ولا تتبعهم ، وقيل: المعنى ما هم إلا يكذبون على الله فيما ينسبون إليه من ولد وتحليل وتحريم ، ولم يكن كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت