فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 7680

{ وَإِذَا لَقُوا } : قال ابن عباس: أى اليهود الذين نافقوا ولم يظهروا الشرك كما أظهره سائر اليهود ، ولم يؤمنوا إيمانًا صادقًا كما آمن بعضهم ، وذلك تفسير بالواقع ، وإلا فالضمير عائد للمجموع ، والحكم للمجموع ، وهكذا حيث لم يتقدم ذكر للخصوص ، مما مرأو يأتى فلا تغفل ، وهذا وما بعده كلام مستأنلف منقطع عما قبله ، وتحتمل اتصاله بما قبله على العطف ، فيكون المعنى أفتطمعون في إيمانهم ، وقد كن من صفتهم أنهم يحرفون وأنهم إذا لقوا:

{ الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمنّا } : بمحمد أنه رسول من الله حقا ، وأنه المبشر في التوراة وأنكم محقون في اتباعه ، روى أن رسول الله A قال: لا يدخل علينا قصب بنة المدينة إلا مؤمن ، فقال كعب الأشراف وأشباههُ: اذهبوا وتحسسوا وأخبروا من آمن بمحمد ، وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا رجعتم فنزلت الآية .

{ وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا آَتُحَدِّثُونَهُمْ } : قال اليهود الذين أشركوا صراحًا أحبارًا أو غير أحبار لمن نافق منهم ، حبرًا كان أو من الأتباع أتحدثون المسلمين .

{ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ } : بما أعطاكم في التوراة من بيان صفة محمد ، والاستفهام للعتاب والتوبيخ والتقريع ، ولا مانع من أن يقال للإنكار ، ويجوز أن يكون المعنى: قال الذين نافقوا من اليهود لأولادهم: أتحدثون المؤمنين بما فتح الله عليكم في التوراة من بيان صفة محمد؟ يقولون لهم ذلك إنكارًا ونهيًا عن أن يقولوا ، وإظهارًا للتمسك باليهودية سواء رأوهم يقولون أو رأوهم أرادوا أن يقولوا ، أو رأوهم لا يبالون بالإظهار ، فأنكروا عليهم وأمروهم بالثبوت على اليهودية ، فيكفونون قد استعملوا النفاق مع أولادهم ومع المؤمنين . وقال أبو العالية وقتادة: إن بعض اليهود تكلم بما في التوراة من صفات النبى A فقال لهم كفرة الأحبار: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، أى عرَّفكم من صفات محمد A: ومن ذلك التحدث ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن منافقى اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب رسول الله A قالوا لهم آمنا بالذى آمنتم به ، وأن صاحبكم صادق ، وأن قوله حق ، وأنا نجد نعته وصفته في كتابنا ، وأنهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم في اتباع محمد A: آمنوا به فإنه نبى حق . وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما: أنها نزلت في قوم من اليهود قالوا لبعض المؤمنين نحن نؤمن أنهُ نبى ولكن ليس إلينا ، وإنما هو إليكم معشر العرب خاصة . ولما خلوا قال بعضهم لبعض لما تقرون بنبوته؟ وقيل إن رسول الله A قال ليهود بنى قريظة يا إخوان القردة والخنازير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت