فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 7680

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ } : أى لا تحسبن يا محمد ، ويا من يمكن منه الحسبان ، بخل الذين يبخلون ، بحذف المضاف ، وهو بخل ولفظ هو عائد إليه لدلالة المقام ، ولفظ يبخلون عليه ، ضمير لا محل له ، أو توكيد للمضاف المحذوف مستعار لنصب ، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير ، قيل: بالجواز أو عائد إلى الله توكيد الهاء ، فضله ، والذين مفعول أول على حذف المضاف المحذوف مستعار لللنصب ، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير ، قيل: بالجواز أو عائد إلى الله توكيد الهاء فضلهن والذين مفعول اول على حذف مضاف وخبرًا: مفعول ثان ، ويجوز تقدير المضاف هكذا لا يحسبن مال الذين يبخلون ، أو موتى الذين يبخلون بما آتاهم . وقرئ بالتحتية ضمير ، A أو ضمير الحاسب ، فيكون الذين مفعولا أولا على حذف مضاف على حد ما مر ، وقرأ الأعمش بإسقاط هو .

{ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ } : يدخلون به النار ، والبخل: منع الواجب كالزكاة ، ونفقة الأولياء والأزواج ، وتنجية المضطر الموحد غير المحارب وغير من لا يطعم ولا يسقى ، وكالنفقة في الجهاد ، والإنفاق فيما يجاهد به ، وكإطعام الضيف ، ويدل لذلك ذكر الوعيد عقب هذا ، وعنه A « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا » رواه عبد الله بن عمرو . وقال A: « خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل ، وسوء الخلق » رواه أبو سعيد الخدرى ، والحديث الأول دل على أن البخل غير الشح ، وأنه مولد من الشح ، لأنه جعل الشح آمر بالبخل ، فالشح منع النفس والجوارح عن الإعطاء ، والبخل مطاوعة الجوارح . فانظر شرح النيل . وقال ابن العربى: الشح منع المستحب ، والبخل منع الواجب ، ولما تم الكلام على الجهاد ، ذكر تحريم البخل والوعيد عليه ، ليشتروا السلاح ، والخيل ، وآلات القتال للجهاد ، وينفقوا فيه ، وليفعلوا كل واجب فىلمال . وقال عبد الله بن عباس فىرواية ابى صالح عنه وأبى هريرة والشعبى ومجاهد في رواية غير ابن جريح عنه نزلت الآية في البخل بالزكاة . وقال ابن عباس في رواية عطية ومجاهد في رواية ابن جريح ، نزلت في كتم أحبار اليهود صفة محمد A ونبوته ، لأنه يقال: بخل بالمال ، فلابخل عبارة عن منع الخير عن مستحقة مالًا أو غيره ، واختاره الزجاج ، والصحيص ما مر لظاهر قوله تعالى:

{ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } : يجعل لهم أطواقًا في أعناقهم حقيقة يعذبون به في النار ، او شبه لزوم الوبال لهم بلزوم الطوق اللازم المخلوق في الجسم ، كطوق الحمامة ، وهذا ألزم وألصق ، ويجوز أن يراد ما يلبس من الأطواق في العنق ، أو في الذراع ، كما قال ابن عباس يحملون وزره ، وإثمه ، وقال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت