{ قالُوا } أى بنو يعقوب { تالله تَتفْتأ } أى لا تفتأ أى لا تزال ، فحذفت لا النافية فظهور إرادتها ، بدليل تجرد تفتأ من لام جواب القسم ، ونون التوكيد ، ولأن كونه حرضا أو من الهالكين إنما يصح غاية ، لكونه لم يزل يذكر يوسف ، لا لكونه تاركا لذكره ، ولو كان جوابا بلا تقدير لا النافية لقرن باللام والنون .
قال ابن هشام: يطرد حذف لا النافية وغيرها في جواب القسم ، إذ كان المنفى مضارعا نحو تالله تذكر يوسف ، فيجوز تقدير ما النافية في الآية ، هذا مذهب ابن معطى وقيل: لا يجوز حذف ما لأن التصرف في حذف لا أكثر من التصرف في ما .
{ تذْكُر يُوسفَ حتَّى تكُون حَرصًا } مريضا مشرفا على الموت ، قال مجاهد: الحرَض ما دون الموت ، وقال ابن إسحاق: حتى تكون فاسد الأعضاء والعقل ، الحرص فاسدهما لحب أو حزن أو مرض .
قال الشاعر:
إنى امرؤ لج بى حب فأحرضنى ... حتى بليت وحتى شفنى السقم ... قال رسول الله A: « ما من مؤمن يمرض حتى يحرضه المرض إلا غفر له » قال بعضهم: الحرض الذى أذابه هم أو مرض ، وهو مصرد يطلق على الذات الواحدة فصاعدا بلفظة واحدة للذكر والأنثى كا يطلق بالمعنى المصدرى وقد قرئ: حتى تكون حرِضا بكسر الراء على أنه وصف ، وقرئ: حتى تكون حُرُضا بضمتين على أنه وصف أيضا كجنب بضم الحاء والراء ، والجيم والنون وهذه قراءة الحسن { أو تَكُون منَ الهالِكينَ } من الموتى وإنم اقطعوا بذلك حتى كانوا - بناء منهم - على الأغلب الظاهر من حال يعقوب { قال } ردا عليهم في ما اتهموه به إذ عنفوه وخطئوه في رجاء يوسف { إنَّما أشكُوا بثِّى } البث الهم الصعب الذى لا يصبر صاحبه عليه ، فليبثه للناس أى ينشره لهم بعد ما انطوت عليه النفس ، قال ابن قتيبة: البث أشد الحزن ، أى إنما أشكوا حزنى العظيم { وحُزْنى } القليل وقرئ الحزن بفتح الحاء والزى وقرئ بضمهما .
{ إلى الله } لا إليكم ولا إلى غيركم ، والظاهر أن هذا الكلام جواب لقولهم ، ومتصل به لا مستأنف جواب لسؤال جاره ، أو سؤال أخيره في الله المذكور ، كما قيل بكل منها بعضهم ، ولا كلام مترتب على قوله D له: وعزتى وجلالى لا أكشف ما بك حتى تدعونى ، فقال ذلك ، وقال: أى رب أما ترحم الشيخ الكبير القائل: اللهم اردد أولادى إلىَّ ، وبدل على ما قلت قوله سبحانه وتعالى حكاية عنه:
{ واعْلَم منَ الله ما لا تَعْلَمُون } من الرحمة والإحسان ، فيأتى بالفرج من حيث لا أحتسب فلا آيس ولو آيستمونى ، وقد مر أنه الملك أخبره بحياة يوسف في اليقظة أو في المنام ، وطمع أيضا في حياته من رؤيا يوسف السابقة ، أنهم يسجدون له ، وكان إذا سمع بسيرة ملك مصر طمع أنه يوسف ، أو أن يوسف معه .