فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 7680

وفى رواية أخبره الملك بحياته لا بمكانه ، وقد مر ذلك ، وطمع بالدعاء وبالإلهام ، ولا يخيب الله داعيا .

روى أنه قال: أى رب أما ترحم الشيخ الكبير ، أذهبت بصرى ، وقوست ظهرى ، فاردد علىَّ ريحانتى أشمه شمة قبل أن أموت ، ثم الصنع ما شئت ، فأتاه جبريل فقال: يا يعقوب إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول: أبشر ، وعزتى وجلالى لو كانا ، أى يوسف وبنيامين ، ميتين لنشرتهما لك ، أتدرى لما أصبتك بذلك: ذبحت شاة ، وقام على بابكم المسكين فلان وهو صائم ولم تطعموه شيئا منها ، وأن أحب عبادى إلى الأنبياء ثم المساكين ، اصنع طعاما وادع إليه المساكين ، فصنع طعاما ، ثم قال: من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب ، وكان وكان بعد ذلك إذا أراد أن يتغدى أو يتعشى أمر من عنده أن من يريد أن يتغدى أو يتعشى فليأت يعقوب ، فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين .

وقال وهب: أوحى الله إلى يعقوب ، أتدرى لما عاقبتك ، وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا يا رب . قال: شويت عناقا وقتَّرت على جارك وألحفت ولم تطعمهم ، وقيل: إن سببه أنه ذبح عجلا بين يدى أمه وهى تجوز عليه فلم ترحمها ، وذلك أن الأنبياء أصفى خلق الله وأعظمهم رتبة ، يعاب عليهم ويعاقبون في الدنيا بما لا يعاقب على غيرهم ، ولا يعاقب به ، فكيف ما يعاب به ويعاقب عليه ، كتفريق الأمة من ولدها .

وروى أنه لما جاءه ملك الموت ليبشره ويزوره كما مر قال له: ما حاجتك إلا لأزورك ، وأبشرك وأجيبك عما تسألنى ، وإنشئت علمتك لما ابتليت بفقد ولدك ، فقال له: أعلمنى يا عزرائيل: فقال: يا نبى الله ، هذ تذكر الجارية التى اشتريتها عام كذا في شهر كذا ، وفرقت بينهما وبين ابنها؟ قال: نعم يا ملك الموت ، قال: بذلك بليت ، وهل تعلم لماذا بليت بفقد بصرك؟ قال: لا ، قال: أرمت يوما بجذعه فذبتحها وشويتها يوم كذا من شهر كذا ، فمر بكم عبد صالح ما أفطر منذ أسبوع ، فاشتم قتارة الشوى فلم تطعمه ، فأعتق عند ذلك ما عنده من عبيد وإيماء ، وأمر أن يذبح من غنمه كل يوم كبشان ويفرق لحمها على الضعفاء والمساكين .

وقيل: إنه فرق بين جارية وولدها ببيع ولدها فبكت ليه حتى عميت ، ففرق بينه وبين ولده ، وبكى حتى عمى ، فلما أعتق وتصدق مع علمه من الله ما لم يعلم سواه قال: ما ذكر الله سبحانه عنه في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت