فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 7680

{ يَا قَومِ ادخُلُوا الأرضَ المُقَدَّسَةَ } : المطهرة من الشرك ، اذ صارت مسكنًا للأنبياء والمؤمنين ، وقيل: المقدسة المباركة ، ورجح الفخر هذا بأنها لم تكن مقدسة حين قال موسى هذا عن الشرك ، ولا مقر للأنبياء ، وقال: الا أن يقال انها كانت كذلك من قبل ، أى ومن بعد أيضًا لأنها كذلك حتى يأخذها بخت نصر لأحداثهم . قال قتادة: هى الشام كلها .

قال كعب الأحبار: وجدت في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله في أرضه ، وبها أكثر عباده .

قال الطبرى: لا يختلف أنها بين الفرات ومصر .

وعن ابن عباس: الطور وما حوله هو الأرض المقدسة ، ويحكى أن ابراهيم عليه السلام كان في فلسطين ، فقال الله: ان هذه الأرض التى أنت فيها ميراث لولدك .

وعن الكلبى: أن ابراهيم عليه السلام لما صعد جبل لبنان قال الله سبحانه وتعالى له: انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ، وهو ميراث لولدك ، وكذلك قال مجاهد هى الطور وما حوله ، فلعله الراوى عن ابن عباس لذلك ، وقيل: هى دمشق وتظاهرت الروايات أن دمشق هى قاعدة الجبارين ، وقيل: أريحا أو فلسطين وبعض الأردن ، وعبارة بعض فلسطين ودمشق ، وبعض الأردن ، وذلك في التقديس للأرض ودخولها وأما أن يملك بنو اسرائيل الشام كله فلم يثبت .

قال الشيخ يوسمف بن ابراهيم أبو يعقوب: امتن الله على بنى اسرائيل بأن وعدهم افتتاح القدس ومدائن الشام ، ، واستطالت له بنو اسرائيل على جميع الأنبياء والأمم التى قبلهم ، فكان ذلك كذلك ، ولم يصح مع ذلك مدائن الشام كلها ، وأفضل الشام فلسطين هو لأولاد جانا والدروب للروم ، يعنى ما يلى أرض الحجاز ألا ترى قول الله تعالى لداود حين قال له: اخرج أولاد كنعان من أرض فلسطين ، فانهم لا يطيعون نبيًا منهم ولا من غيرهم ، فهم للأرض كالجدرى للوجه .

{ الَّتِى كَتَبَ اللهُ لَكُم } : في اللوح المحفوظ أن سكنوها ، ولا ينافى قوله تعالى: { فانها محرمة عليهم } لأنه ليس المراد كتبها لكم كلكم ، بل لكل في الجملة لأكله فرد فرد فكفى في ذلك أنه قد دخلها يوشع بن بنون ، وكالب بن يوقنان وسكناها هم ومن عاش بعد الأربعين من أصحاب التيه المحرمة عليهم أربعين سنة ، وأيضًا كتبها لكم مسكنًا يا جنس بنى اسرائيل لا خصوص من أمر ، لأن على لسان موسى عليه السلام ، وأيضًا كتبها الله لهم في اللوح المحفوظ ، وشرط الطاعة ، وان فسرنا كتبها لكم أوهبها لكم فلم يقبلوها بتعاصيهم وعصيانهم فلا اشكالن وكذا اذا فسرناه بغرضنا .

{ وَلا تَرْتَدُوا عَلَى أدْبَارِكُم } : لا ترجعوا القهقرى مرتدين عن دينكم ، وعاصين لأمر الله D ، أو لا ترجعوا الى مصر عن الأرض المأمور بدخولهان ولما صدق واحد لأن الرجوع الى مصر وقد أمرهم الله بالشام عصيان وسببه خوف الجبابرة بالشام .

{ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } : لثواب الدنيا والآخرة ، ثواب الدنيا ملك الشام ، وثواب الآخرة الجنة ، وتنقلبوا منصوب في جواب النهى أو مجزوم عطفًا على لفظ ترتدوا ، أى فلا تنقلبوا خاسرين ، ومعنى تنقلبوا تصيروا أو ترجعوا الى مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت