{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُم تَفَسَّحُوا } توسعوا وقرىء تفاسحوا . { فِى المَجَالِسِ فَافْسَحُوا } مجلس رسول الله كانوا يتضامنون فيه للقرب منه A والسماع والنظر اليه ويلحق به مجلس غيره أو المراد بالمجلس الجنس ويجل له قراءة عاصم في المجالس ولكن يجوز في بقراءته أيضا ان يكون المراد مجالسه A فإنها متعددة ومجالس الناس فإن لكل واحد مجلسا قال زيد بن اسلم وقتادة: نزلت الآية بسبب تضايق الناس في مجلس رسول الله A فيأتي الرجل له الحق والسن والقدم في الاسلام فلا يجد مكانا .
وقيل انه A يحب المهاجرين والانصار فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا الى المجلس فسلموا على النبي A فرد عليهم وسلموا على المؤمنين فردوا عليهم وقاموا على ارجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يوسعوا فشق ذلك على النبي A فقال قم يا فلان قم يا فلان بقدر النفر الآتين من أهل بدر فشق ذلك على من قام من مجلسه حتى عرف النبي صلى الله عليه سلم الكراهة في وجههم فنزلت الآية وقيل نزلت في ثابت من قيس وقد مر في الحجرات وقيل كان ذلك في الصفة من مسجده A ويم الجمعة والممكان ضيق ونسخت الآية القيام من مكان ليقعد فيه غير القائم منه وفي الحديث « لايقم احد من مجلسه ثم يجلس فيه الرجل ولكن تفسحوا يفسح لكم » وقام احد في مجلسه A لغيره فذهب الغير يجلس فيه فنهاه A وقيل: إلا للعالم والامام والوالد .
وكذا القيام على الارجل اجلالا فقد قال A حين اقبل سعد قوموا إلى سيدكم ويجب على المعظم ان لا يحب ذلك لقوله A « من احب ان يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار » وفي الاحتجاج بقضية سعد قيل نظر لانها اختفت بها قرائن سوغت ذلك منها ان المراد امسوا اليه وسلموا عليه وقيل: المجلس مجلس القتال وهي مراكز الغزاة سماها مجالس ولا جلوس فيها كقوله مقاعد للقتال وكأنه سمي الثبوت بالارجل على الارض باسم الثبوت عليها بالمقاعد كأن الرجل يأتي الصف فيقول تفسحوا فيأبون لحرصهم على الشهادة فربما كان شديد البأس والحجة دعاية اليه ويقاس عليه مجلس العلم والقرآن والذكر ومن تفسح لغير متول كمن قطع عرى الاسلام إلا ان خاف فتنة .
ومن وسع على عباد الله انواع الخير وسع له في الدنيا والآخرة كما قال { يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ } وقيل يفسح لكم في مجالس الجنة والجزم في جواب الامر وقرىء بفتح لام المجلس على انه مصدر ميمي أي في الجلوس .