فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 7680

{ يَأَيُّهَا الرُّسُلُ } اي قلنا يا ايها الرسل هذا النداء والخطاب بعده ليسا على ظاهرهما لان الرسل في ازمنة مختلفة وانما المراد الاعلام بان كل رسول في زمانه نودي وخوطب وذلك ابلغ طريق فان امرا نودي له جمع الرسل وخوطبوا به لجدير ان يؤخذ به وفي ذلك اشارة إلى ان تهيئة اسباب النعم لم يكن له خاصة وان اباحة الطيبات المرسل شرع قديم واحتجاج على الرهبانية في رفض الطيبات أو حكاية لما ذكر لعيسى وامه عند ايوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا .

وعندنا وعند المعتزلة كلام الله تعالى حادث مخلوق ومذهب غيرنا وغيرهم قديم غير مخلوق فاجازوا ان يكون النداء والخطاب قبل خلق الخلق على تقدير وجوده بعد والذي ذكره اصحابنا في علم الكلام امتناع امر ونهي في الازل واختلاف في آمر وناه على معنى انه سيأمر وينهى .

ومذهب المعتزلة منع ذلك كله .

وقالت فرقه: النداء والخطاب لرسول الله A والجمع اما تعظيم له واما كما تقول للعالم الواحد يا علماء انكم أئمة يقتدى بكم فتمسكوا بعلمكم وعلى هذا الشق عياض ولا يقدر القول على الشقين .

وقال الطربي: الخطاب ليعسى ويجرى فيه الشقان والصحيح القول الاول ويليه الشق الثاني في القولنين الاخيرين .

وعن أبي هريرة عن رسول الله A ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسْلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلثونَ عَلِيمٌ } وقال { يا ايها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثم ذكر « الرجل يطيل السفر اشعث اعبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك » والمراد بالطيبات ما يستلذ من المباحات وقيل الحلا الصافي القوام فالحال ضد الحرام وتلتحق به الشبهة المحققة على خلف فيها والصافي ما لا ينسى فيه الله والقوامماتقوم به الذوات والعقل .

وذكر بعضهم ان طيبات الرزق حلال وهو مالا يعصى الله فيه وصاف وقوام وهما ما ذكرته والعمل الصالح الفرض والنفل وذكر انه يعلم ما يعملون فيجازيهم وليس يضيعوفي هذا تحذير من مخالفة ما اثروا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت