{ أمْ } منقطعة بمعنى همزة الإنكار والتوبيخ ، وبل التى للإضراب الانتقالى { حَسِبْتُم } ظننتم أيها المؤمنون ، وكان بعضهم قد كره القتال { أنْ تُتْركُوا } غير ممتحنين بالقتال ، فالحال محذوفة كما رأيت ، أو هذا الحذف مفعول ثان للترك وقوله: { ولما يَعْلم اللهُ الَّذينَ جَاهدُوا مِنْكُم } مستأنف أو هو الحال ، والمراد بنفى علم الله المجاهدين من المؤمنين نفى المجاهدين الموصوفين بما بعد هذا ، تعبيرا باللازم عن الملزوم ، فإن وجود المجاهدين ملزوم ، ولازمه علم الله ، فإذا وجدوا فالله عالم بهم ، ولا بد أن تتركوا ساد مسد مفعولى حسب عند سيبويه ، وقيل: مفعوله الثانى محذوف ، أى أم حسبتم الترك محمد موجودا أو واقعا أو نحو ذلك ، ولما لنفى ما يتوقع ثبوته .
{ ولَم يتَّخذُوا } عطف على جاهدوا { مِنْ } { دُونِ اللهِ ولا رسُولِه ولا المؤمنِينَ وليجَةً } دخيلة وبطانة من المشركين يلونهم ، ويفشون إليهم الأسرار ، قال به الفراء وهو الحق ، وقال قتادة: الوليجة الخيانة ، وقال الضحاك: الخديعة ، وقال عطاء: أولياء: وقيل: الرجل في القوم وليس منهم ، وقال الراغب: ما يعتمد عليه ، فالمراد نفى المجاهدين المخلصين من قوم مخصوصين .
وقال الزجاج: المراد نفى العلم الذى يجازى على معلومه ، ويستفاد من كون منفى لما متوقعا أنه سيوجد المجاهدون المخلصون عن اتخاذ الوليجة فيمن لم يوجدوا فيه ، أو سيكثرون ، وقيل: معنى لما يعلم لما تميز أى لما تفعل ما يتميزون به { واللهُ خَبيرٌ بما تعْمَلونَ } من اتخاذ الوليجة وغيره ، كوجود الإخلاص ، وقرأ الحسن ويعقوب في رواية رويس وسلام: يعلمون بالتحية ، وعن بعضهم الآية في المنافقين وهو واضح .