فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 7680

{ قَالَ رَبِّ } : أى رب .

{ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } ؟: استفهام تعجب ، أو استفهام استعظام أو استفهام استبعاد بحسب العادة ، لأن ولادة الشيخ من الشيخة العاقرة خفى السبب مما يتعجب منه ، ويستعظم ويستبعد عادة .

{ والله على كل شىء قدير } ويجوز أن يكون استفهامًا حقيقيًا ، سأل الله أن يفهمه سبب الولادة و كيفيها ، مع أنه وزوجته شيخان وهى عاقر ولا خب للكون ، أى كيف؟ أو من أين يحدث لى غلام؟ وإن جعلت له خبرًا فهو لى ، ويتعلق { أنى } بيكون ، وذكر وجه التعجب أو الاستعظام أو الاستبعاد أو حقيقة الاستفهام بقوله:

{ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ } : أدركتنى كبر السن وأثر في ، وكان عمره حينئذ تسعًا وتسعين سنة ، وعمر زوجته ثمانية وتسعين . وقال الكلبى: كان عمره اثنين وتسعين سنة ، وقيل: مائة وعشرين سنة .

{ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ } : لا تلد ، وأصل عاقر في هذا المعنى ، وصف للنسب ، أى: ذات قطع ، لأنها قطعت عن الولادة ، وتغلبت عليه الاسمية ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول ، أى معقورة ، أى مقطوعة عنهان ولا يشك زكريا في وعد الله سبحانه وتعالى ، ولكن أراد استعظام قدرة الله تعالى ، وتردّ: هل يكون الولد با ، يرده الله وزوجته شابين ، أو يبقيهما شيخيين ، أو يرزقه الله الولد من غيرهما من النساء؟

قال الحسن: اراد أن يعلم كيف يهب لهُ الولد وهو كبير وامرأتهُ عاقر: كقول إبراهيم: { رب أرنى كيف تحيى الموتى } وجملة { وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ } : حال من ياء { بلغنى } ، وجملة { َقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر } ، وجملة { امْرَأَتِي عَاقِرٌ } : حالين من باء { لى } ، والواو فيهما للحال ، كذا أفهم كلام بعض ، والذى عندى أن الحال الجملى لا يتعدد ، ويغنى عن تعدّده إبقاء الواو على أصلها الذى هو العطف ، فيحصل معنى تعدد الحال بالعطف ، لأن المعطوف على الحال في معنى الحال ، والاسمية قد تعطف على الفعلية ، ولا سيما أن الفعلية هنا مقرونة ب { قد } .

{ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ } : أى قال الله ومقتضى الظاهر ، قلت كذلك أفعل مكا أشاء ، ولكن ذكر لفظ الجلالة الجامع لصفات الكمال ، ومنها القدرة على توليد عاقر شيخة ، من شيخ فان ، وزعم بعضهم أن « رب » في قوله: { قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآء } على مقتضى الظاهر ، أى: قال جبريل: { كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء } وكأنه قال: يا سيدي ، أو يأمرني بالوحى من الله أنى يكون لى غلام . وعن عكرمة والسدى: لما سمع زكريا قول الملائكة { إن الله يبشرك بيحيى } قال له الشيطان إن هذا الصوت من شيطان ، ولو كان من الله لأوحاه إليك إيحاءً ، كما يوحى إليك . فقال زكريا: دفعًا لهذه الوسوسة { رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَم } ، واعترض بأنه لو يشتبه على نبى كلام الشيطان بكلام الملك ، لزال الوثوق بالوحى ، وأجيب بأنه لا يشتبه في أمرع الشرع ولا مانع من اشتباهه في غيره من مصالح الدنيا ، والواضح تنزيه ساحة النبياء من الاشتباه مطلقًا ، كما وعدك بالولد ، وأنت وهى شيخانن وهى عاقر ، ففى قوله { كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآء } دلالة على أنهُ يرزقه الولد منهان لا من امرأة شابة غيرها ، وأنه يبقيهما على شيخوختهما ، لأن هذا أبلغ في القدرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت