{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًا } : نصب وعد الله على أنه مفعول مطلق لنفسه ، أغنى أنه منصوب بفعل محذوف من لفظه ، والجملة مع هذا المفعول المطلق مؤكدة لقوله: { سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِينَ فِيهَا أَبَدًا } ومعنى هذه الجملة ومعنى قوله: { سَنُدْخِلُهُمْ } الى آخره واحد ، فان الاخبار بالادخال هو نفس الوعد ، أى وعد الله ذلك وعدا ، فحذف وعد وأضيف المصدر الى لفظ الجلالة .
وأما حقا فمفعول مطلق مؤكدا لغيره ، لأن نفس ذلك الادخال لا يتعين لغة أى يكون حقا ، بل محتمل الا أنه باعتبار صدق الله حق قطعا أى حق ذلك حقا ، ويجوز أن يكون حالا من وعد اللهن ولا يحتاج صحة هذا الوجه أن ينصب الذين يتدخل محذوفا ، ووعد الله بتدخل المذكور كما قيل ، مع أنه لا دليل على الحذف بطريق الاشتغال ، ولا حاجة اليه ولا الى الحذف بمجرد الدليل ، ولا الى معنى أنه يدخلهم الوعد ولو بمعنى الموعود لكفاية لفظ جنات ، ولو على جعل وعد بدلا من جنات .
{ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا } : من للاستفهام الانكارى ، انكار الله ، أى نفى أن يكون أحد أصدق منه قولا ، ومثل هذا الكلام في عرف العرب نفى المساواة أيضا أى لا فائق له في الصدق ، ولا مساوى ، وقيلا بمعنى قولا وهو تمييز .
ومن جملة قوله اخباره بالادخال المذكور ، فهذه الجملة توكيد ثالث لاخباره بالادخال ، والأول وعد الله ، والثانى حقا وهو أبلغ من الأول والثانى ، لأن فيه مطلق صدق الله ، وزيادة التصريح بأنه أصدق القائلين ، ونفى أنه لا يكون كذلك ، وحكمة هؤلاء التوكيدات في صدق اخبار الله معارضة مواعد الشيطان الكاذبة ، والترغيب في تحصيل ما يثبت به الثواب .