{ لَوْ يَعْلَمُ الّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِم النَّارَ وَلاَ عَنْ ظُهُورِهِمْ } ذكر الوجه من قدام ، وهو أعز الأعضاء الظاهرة ، وذكر الظهر من خلف .
والمراد أن النار تعمهم كلهم من خلف وقدام فإذا كانت لا تُمنع عن الوجه فأحْرَى أن لا تمنع من غيره . وجواب لو محذوف لدلالة المقام والسياق عليه . وحين مفعول يعلم بمعنى يعرف .
والمراد معرفة شدة ذلك الحين ، أى لو يعلمون ذلك الوقت الصعب الذى يغمسون فيه في النار غمسًا ، لا يقون أنفسهم عنها بشئ .
{ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ } بالمنع منها ، لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال وجهلهم هو الذى هَوَّنه عندهم ، أو يعلم على بابه ، والمفعول الثانى محذوف ، أى لو يعلمونه صعبا ، أو لا مفعول له أصلا تنزيلا له منزلة التام ، أى لو كان عندهم علم . وعليه فالوقف على كفروا وحين متعلق بمحذوف ، أى ينتفى عنهم هذا الجهل ، ويعلمون أنهم على الباطل ، حين لا يكفّون . وأقام الظاهر وهو الموصول مقام الضمير إيذانًا بصلته بأن كفرهم هو الموجب لذلك الخزى . وإنما فصل بالنار بين الظهر والوجه ، ليكون ذكرها متصلة بالوجه أدعى إلى ترك الكفر .
وقيل: الأصل: لا يكفّون عن وجوههم النار ، ولا عن ظهورهم السياط .