فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 7680

{ أوْ كالَّذِىَ مرَّ } : الكاف اسم بمعنى مثل مضاف للذى مفعول لمحذوف ، أى: أوَ رأيت مثل الذى مر ، أى ما رأيت مثله ، وهذا المقدر معطوف على قوله: { ألم تر إلى الذى } ، ودل عيه قوله { ألم تر إلى الذى حاج } وأدخل الكاف هنا دون { ألم ترك إلى الذى حاج } لأن منكرى إحياء الموتى كثير ، والجاهل بكيفية الإحياء أكثر ، بخلاف مدعى الربوبية ، ويجوز أن تكون الكاف حرفًا زائدًا ، والذى معطوف على الذى ، ويجوز أن تكون الكاف اسما معطوفا على المعنى ويقال له في غير كلام عطف توهم جعل الكلام كأنه قيل فيه أرأيت كالذى حاج؟ فقال: { أو كالذى مر } وبه قال الكسائى والفراء وأبو على الفارسى ، ويجوز أن يكون يمعمولا لمحذوف معطوف على إيت من قوله: { فأت بها من المغرب } أى فأت بها من المغرب أو أحى مثل إحياء الله الذى مر ، ولم يعطف الكاف على الذى لأنه يلزم عليه دخول إلى على الكاف الاسمية ، وإنما يدخل عليها ما سمع كعن ، فلا يحمل الكلام على دخول غيرها ، كذا قيل ، ويبحث أنه يجوز عطفها على الذى بناء على أن م نيستعملها اسما يتصرف فيها بالعوامل ، وبأنه يقرب أن يكون على المنع اغتفر في الثانى ما لم يفتقر في الأول ، ولو قلنا هذا الاغتفار سماعى ، وضعف هذا العطف ، لأن المراد النظر إلى نفس الذى مر لا إلى مثله ، ويجلب بإرادة الكناية والذى مر هو عزير بن شرحيا عند قتادة وعكرمة والضحاك والسدى وقال وهب ابن منبه: هو أرميا ، قال: ابن إسحاق أرميا هو الخضر ، وقيل كافر بالبعث وعليه أكثر المفسرين ، من المعتزلة ، ونسب لمجاهد واعترض بأن الله لا يخاطب الكافر ، وقد خاطبه بقوله: { كم لبثت } ، وبأنه لا يقال: { نجعلك آية للناس } إلا في حق الأنبياء والجواب أنه لا مانع من ذلك ، مع أنه قد يكون الخطاب بقوله: { كم لبثت } ، بواسطة ملك ، بل قيل يؤيد قول مجاهد نظم هذا مع نمرود ، وأيضا يقال: كلمة الله لأنه آمن بعد البعث لقوله: { اعلم أن كل شئ قدير } .

{ عَلَى قَرْبةٍ } : قرية بيت المقدس حين خربه بختنصر ، هذا قول وهب ابن منبه ، وقتادة والضحاك والربيع وعكرمة . وقال زيد بن أسلم: هى قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وقيل المؤتفكات ، واشتقاق القرية من القرى بالياء وهو الجمع كالقرء بالهمزة ، وقيل دير سلعى إياد وقيل هرقل ، وقيل قرية العيد ، وهى على فرسخين من بيت المقدس .

{ وهىَ خَاوِيةٌ عَلَى عُرُوشِها } : ساقطة على شقوقها ، والعرش السقف ، وذلك بأن تسقط سقوفها أولا ، ثم تسقط عليها حيطانها ، أى ساقطة الحيطان على العروش ، ويجوز أن يكون المعنى خارية من أهلها ، أى خالة يمنهم ثابتة على سقوقها ، أى ليست مجردة عن السقوف ، بل سقوفها موجودة ، فعلى الوجه الأول تتعلق على بخاوية ، وعلى الثانى بمحذوف خبر ثان أو حال من ضمير خاوية ، والجملة حال من ضمير مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت