فهرس الكتاب

الصفحة 3767 من 7680

{ قَالَ هُمْ أُولاَءِ } وقرأ عيسى ابن عمرو بترك الهمزة وذلك مبتدأ وخبر { عَلَى أَثَرِى } خبر ثان أو حال ، أى ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا يعقد بها عادة ، يتقدمها بعض الرفقة على بعض ، ويتقدمها على الوفد رئيسهم .

وإن قلت: فكيف قال: هم أُولاء بإشارة البعيد؟

قلت: القرب والبعد نسبيان . يصح أن تقول في القريب: هو بعيد بالنسبة إلى ما هو أشد قربا ، وفى البعيد: قريب بالنسبة لما هو أشد بعدا .

وعن بعضهم: أنه استعمل أولاء هنا في القرب .

وقرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر همزة أثرى . وقرأ عيسى بن عمرو بضمها . والفتح أفصح ، والياء ساكنة في قراءة الكسر والضم .

ومن قال القوم: جميع بنى إسرائيل ، رد عليه بقوله: { على أثرى } . زعم أن المراد الجميع ، وأنه فارقهم قبل الميعاد .

وقد يجاب بأن معنى قوله: { على أثرى } أنهم ينتظرونى .

{ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ } إلى طاعتك { رَبِّ } يا ربى { لِتَرْضَى } عنى رضًا زائدا على رضاك؛ فإن العجلة إلى امتقال أمرك يزيد رضى؛ يوجهه بمقتضى الوعد على ذلك بالثواب .

وإطلاق القاضى أن العجلة في نفسها نقيصة ليس بجيد؛ لأنها في الطاعة حميدة وإنما عوتب عليه لسبقه القوم ، وما تقدم .

وقرئ ببناء ترضى للمفعول .

وسؤال الله موسى أو تعجيبه إنما كان في العجلة . فمقتضى الجواب الاقتصار على عجلت إليك ربى لترضى ، ولكن زاد بسطا للعذر أولا بأن قال: إن التقدم الذى تقدمته غير معتد به عندنا معشر البشر وكأنى غير متقدمة ، أو لمّا عاتبه الله ارتج فلم يأت بالجواب المطابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت