فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 7680

{ قلْ هُو القادِرُ عَلى أن يبْعَث عليكم عذابًا مِن فَوقِكم } كإرسال الماء من السماء على قوم نوح ، والريح على عاد ، والصيحة على ثمود ، والحجارة على أصحاب الفيل ، وعلى قوم لوط بعد أن قلبهم { أوْ مِنْ تَحْت أرجُلِكم } كما خسف قوم شعيب ، وكما أرسلت الأرض ماءها لهلاك قوم نوح إرسال السماء ، وكما قلبت الأرض على قوم لوط ، فإنها تحت أرجلهم ، ثم رفعت فكانت عليهم ، وكما أغرق فرعون فإن الماء المستقر في الأرض مما يوصف بأنه تحت الأرجل ، إذ يدخل فيه بالأرجل في الجملة ، وإذ هو في الأرض التى تحت الأرجل .

وعن السدى ، عن أبى مالك: من فوقكم الرجم ، ومن تحت أرجلكم الخسف ، وهو أيضا مروى عن مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك ، وعن مجاهد وابن عباس: من فوقكم السلاطين المظلمة ، وحكام الجور ، ومن تحت أرجلكم العبيد والسفلة ، وقيل: من فوقكم حبس المطر ، ومن تحتكم منع النبات ، والظاهر أن الخطاب للمشركين في قوله: { على أن يبعث عليكم } إلخ كما هو لهم في قوله: { قل الله ينجيكم ثم أنتم تشركون } وما قبله ، وقال أبىّ بن كعب وجملة: هو للمؤمنين ، قال جابر بن عبدالله وغيره ، عن النبى A: لما نزل { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم } قال: « أعوذ بوجهك » ولما نزل: { أو من تحت أرجلكم } قال: « أعوذ بوجهك » ولما نزل:

{ أو يلبسكم شِيعًا ويذيق بَعضُكم بأسَ بَعضٍ } قال: « هذه أيسر وأهون » ، استدل بهذا الحديث من قال الخطاب للمؤمنين وهو ضعيف ، لعبد أن يكون النبى A تعوذ لأمته من هذه الأشياء التى توعد بها الكفار وهون الثالثة ، وقد رجح أبو عبدالله محمد بن جرير الطبرى أنه ليس للمؤمنين ، وقال: إنه للمؤمنين جماعة منهم ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد ، وابن العالية ، وأبى بن كعب قالوا جميعا: معنى { يلبسكم شيعًا } الأهواء المختلفة ، ومعنى { يذيق بعضكم بأس بعض } القتال الذى وقع بين الصحابة وسفك الدماء ، فهاتان اثنتان وقعتا بعد رسول الله A بخمس وعشرين سنة ، وبقيت اثنتان: بعث العذاب من فوق ، وبعثه من تحت ، وهما لا بد واقعتان عندهم بعد ذلك ، قال أبو العالية: الخسف والمسخ ، وقال أبى: الخسف والرجم .

قال سعد بن أبى وقاص: أقبلت مع رسول الله A ذات يوم من العالية ، حتى إذا مر بمسجد بنى معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين فصلينا معه ، ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال: « سألت ربى ثلاثا أعطانى ثنتين ومنعنى واحدة ، سألت ربى أن لا يهلك أمتى بالسَّنة أى بالجوع فأعطانيها أى أعطانى مسألتى ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فأعطانيها ، وسألت ربى أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت