فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 7680

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ } : أى: التوراة و { أل } للعهد و { من } للتبعيض ، لأن ما حصلوا من معانيها ، بعض جملة معانيها التي لا يحيط بها إلا الله ، ويجوز أن تكون { من } للبيان فيكون النصيب الذي أتوه هو نفس التوراة ، ومعنى إيتائها على هذا: أنولها عليهم ، ويجوز أن يكون المراد بالكتاب جنس الكتب التى أنزلها الله ، فتكون { من } للتبعيض ، والنصيب: التوراة إذ نزلت عليهم ، أو ما حصلوا منها ، وتنكير نصيب ، للتعظيم على كل حال ، سواء جعلت من التبعيض أو للبيان ، لأن بعض التوراة أيضًا عظيم ، وأجيز أن يكون للتحقير إذا جعلت للتبغيض .

{ يُدْعَوْنَ } : أى: يدعوهم محمد - A .

{ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ } : هذه الجملة حال من { الَّذِين } ، وكتاب الله: هو القرآن ، و { أل } فيه للعهد الحضورى ، وهو أيضًا في ذهن رسول الله A ، ولذلك غير لفظ الأول للإضافة إلى الله ، وقرىء بالبناء للمفعول ، والفاعل كتاب الله .

{ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ } الذين يدعون إلى كتاب الله هم اليهود ، والفريق المتولى علماؤهم وأتباعهمن والرؤساء تولوا عن حكم القرآن حال كونهم معرضين ، وأسند الحكم للكتاب تجوزًا ، لأن ما به الحكم مذكور فيه ، ويتولى فريق ، جملة معطوفة على { يُدْعَوْن } ، وجملة { هُمْ مُّعْرِضُون } حال مؤكدةن وصاحبها فريق ، وسوغ مجىء الحال منه وصفه بقوله { مِّنْهُم } .

قال الحسن ، وقتادة ، وابن حريج: كتاب الله: القرآن ، لأنهم قد علموا أنه كتاب الله ، ولم يشكوا قيه ، ولعلمهم بأنه كتاب الله تعالى ، كان العطف ب { ثم } لتدل على بعد الرتبة ، بمعنى أن توليهم أمر منكر ، مستبعد جدًا ، لأنهم تولوا عنادًا ، ورجوعًا عن علمهم بأنه كتاب الله ، ولذلك أكد أيضًا بقوله { هُمْ مُّعْرِضُون } ، وإن جعلنا قوله وهم معرضون اشتئنافًان كان فيه تأكيدًا أيضا ، لأن المعنى: تولوا . ومن العادة الراسخة فيهم الإعراض عن الحق ، وحكم الله D و وحكم القرآن يرحم المحصن في قوله تعالى: « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » وكان قد زنى فيهم محصن ومحصنة شريفان فيهم ، ولم يقبلوا فيهما هذا الحكم مع أن مثله أيضًا في التوراة ، وعن ابن عباسك زعم اليهود أنهم على الحق ، والنصارى أنهم على الحق ، فجعل الله القرآن حكمًا بينهم ، وبين رسول الله A فحكم القرآن بأن اليهود والنصارى على غير الهدى ، فأعرضوا عنه . وقيل: المراد بكتاب اللهك التوراة ، روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما -أن رسول الله A ، دخل بيتًا تدر فيه اليهود ، فدعاهم إلى الله D ، فقال له نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد: على أى دين أنت يا محمد؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت