فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 7680

{ وَإِذَا لَقُوا } : أصله لقيوا بكسر القاف وضم الياء نقلت ضمة الياء لثقلها عليها إلى القاف بعد سلب كسرته ، فالتقى ساكنان الياء والواو ، فحذفت الياء ، ثم التقى ساكنان الواو ولام أل فحذفت الواو في التلاوة وثبتت في الرسم واللقاء أواخر الاستقبال إلى الشئ وأوائل الاجتماع به ، وإن شئت فقل المصادفة ، يقال لقيه ولاقاه بمعنى ، وقد قرأ أبو حنيفة: { وإِذَا لاَقُوا } بمد الألف وفتح القاف وكسر الواو للساكن بعدها ، ويقال ألقيته أى طرحته بحيث يوافيه الماشى ويصادفه ، ويجتمع به فأصلهما واحد والمعنى وإذا صادفوا .

{ الَّذِينَ آمَنُوا } : واجتمعوا بهم وهم المهاجرون والأنصار ومن يهابونه من المؤمنين .

{ قَالُوا } : لهم { آمَنَّا } : بما أمنتم به ، بالله وباليوم الآخر والقرآن ، ورسالة محمد A ، وإن قلت: هل يتكرر قوله: { وَإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } مع قوله: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا } قلت: لا يتكرر معه ، لأن قوله عز وعلا: { ومن الناس من يقول آمنا } سبق لبيان طريقهم في النفاق وتمهيد نفاقهم بأن صرح بأنهم يؤمنون بألسنتهم فقط .

وأما قوله: { وَإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا } . . إلخ فتصريح بأنهم يلاقون المؤمنين بوجه ، ويلاقون الكافرين بوجه آخر ، وزادوا على ذلك أنهم يخبرون والكفار بأن الوجه الذى نلقى به المؤمنين مخادعة غير حقيقن قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبى وأصحابه ، خرجوا ذات يوم واستقبلهم نفر من أصحاب النبى A ، فقال عبد الله بن أبى: أنظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فذهب فأخذ بيد أبى بكر الصديق فقال: مرحبًا بالصديق سيد بنى تيم ، وشيخ الإسلام ، وثانى رسول الله A في الغار ، الباذل نفسه وماله لرسوله الله A ، ثم أخذ يد عمر فقال: مرحبًا بسيد بنى عدى بن كعب الفاروق القوى في دين الله ، الباذل نفسه وماله لرسول الله A ، ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحبًا بابن عم رسول الله A وختنه وسيد بنى هاشم ما خلا رسول الله A ، فقال له على: اتق الله يا عبد الله ولا تنافق ، فإن المنافقين شر خليقة الله تعالى ، فقال: مهلا يا أبا الحسن لا تقل هذا والله ، إن إيماننا كإيمانكم ، وتصديقنا كتصديقكم . ثم تفرقوا فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتمونى فعلت؟ فأثنوا عليه خيرًا . رواه الواحدى والبغوى وغيرهما ، يزيد بعض على بعض . وختن الرجل عند العرب من كان من جهة امرأته ، وعند العامة زوج ابنته وكلاهما صحيح عندى .

{ وَإِذَا خَلُوا إِلى شَيَاطِنِهِمْ } : إلى بمعنى مع أو عند ، ولو قيل خلوا بشياطينهم لكان أيضًا بمعنى معهم أو عندهم ، ويجوز إبقاء إلى على أصلها من الانتهاء ، على أن خلا بمعنى مضى ، أى مضوا من المؤمنين أو عن المؤمنين إلى شياطينهم ، أو بمعنى جاوزوا المؤمنين إلى شياطينهم ، يقال خلاك ذم أى جاوزك إلى غيرك ، أو ضمن خلا بمعنى رجع ، أى رجعوا إلى شياطينهم فإن الخلو من شئ رجوع إلى غيره ، أو ضمن معنى الإنهاء والإبلاغ من خلا فلان إذا خر منه وعبث به ، أى إذا بلغوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها ، يقال أحمدك الله ، أى أبلغك أنى أحمده على حالك ، وأذم إليك عمرًا كذلك ، فمفعول خلا محذوف كما رأيت تقديره ، أو خلا باق على معنى الانفراد واللزوم ، فيقدر حال ومفعولها ، أى وإذا انفردا مبلغين السخرية إلى شياطينهم ، والمراد بشياطينهم الآدميون الذين يشبهون الجن المتمردين على دين الله في القول والفعل علانية وتصريحًا ، وتسميتهم شياطين استعارة تصريحية تحقيقية أصلية ، والقرينة إضافة الشياطين إليهم والخلو إليهم المذكور بعد ، وهم أولى لقوتهما في جانب الحقيقة ، وإذا جعلنا شياطينهم قرينة فما سواه تجريد وإنما أضيفوا إليهم للمشاركة في الكفر ، أو لأنهم قدوتهم ورؤساؤهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت