{ قال لن أرْسِله معَكُم حتَّى تؤتُونِ } وأثبت ابن كثير الياء وصلا ووقفًا وأبى عمرو وسلا ، وحذفها الباقون في الوصل والوقف { مُوْثقًا } عهدا { من الله } بأن تحلفوا به ، أو تشهدوه عليه ، وسمى الحلف به أو إشهادة موثقال لأنه تؤكد به اليهود وتعد .
{ لتأْتُنَّنِى به } جواب للقسم ، لأن الموثق قسم ، أى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به وهو من الإتيان بمعنى المجئ ، والأول من الإتيان بمعنى حمل الشئ آتيا بهمزة التعدية ، ويعبر بالإعطاء .
{ إلاَّ أنْ يحاط بكُم } الإحاطة بشئ غالب لكم كسيل لايطاق ، وعدو لا يطاق ، وموتكم جميعا ، والاستثناء منقطع ، أى لكن الإحاطة بكم أمر تعذرون فيه ، وبكم نائب الفاعل ، ويجوز أن يكون متصلا مفرغا على أن معنى لتأتنى به مضمنا معنى النفى ، أى لا تمتنعون من الإتيان به على كلحال ، إلا حال الإحاطة ، فيقدر مضاف للإحاطة ، أولا تمتنعون من الإتيان به لعلة إلا للإحاطة بكم ، فيقدر حرف التعليل كما ضمن المثبت معنى المنفى فساغ الفريق بعده في قولهم: أقسمت بالله إلا فعلت ، أى ما أطلب إلا فعلك ، أو الآية على القليل من التفريغ في الإتيان ، وأصل لتأتننى لتتأتوننى ، نقلت ضمة الياء لثقلها عليها إلى التاء المكسورة قبلها ، فالتقى ساكنان حذف الياء ، وحذفت نون الرفع لتوالى النونات ، فالتقى ساكنان ، حذفت الواو أو لما نقلت ضمة الياء قلبت واوا فحذفت الواو لسكون واو الجمع بعدها ، أو حذفت ضمتها فحذفت للساكن ، ثم ضمت التاء لواو الجمع .
{ فلمَّا آتوهُ مَوْثقَهُم قالَ اللّهُ عَلى ما نقُولُ } أنا وأنتم من طلب الموثق وإعطائه { وكيلٌ } حفيظ رقيب مطلع ، حلفوا له باله لتأتينك به ، إلا إن أحاط بنا ما لا طاقة لنا به .
وقال سعيج بن جبير: سئل ابن عباس عن الموثق الذىطلبه يعقوب قال: طلب منهم أن يحلفوا له بمحمد A خاتم النبيين وسيد المرسلين ، ألا يغدروا بأخيهم ففعلوا ، وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما: قال لولده: يا معشر ولدى إن خنتمونى في ولدى بنيامين فأنتم براءاء من النبى الأمى الذى يكون في آخر الزمان ، له أمة لهم صفوف في الصلاة كصفوف الملائكة في السماء ودوى في الأسحار بشهادة أن لا إلا الله ، وهو صاحب التاج والقضيب ، والوجه الأقمر ، والجبين الأزهر ، والحوض المورود ، والمقام المحمودن الذى يسمى محمد عليه السلامن فانتم برءاء منه ، وهو معضر عنكم بوجهه يوم القيامة إن خنتم لى في ولدى . قالوا: نعم ، قال: الله على ما نقول وكيل .
فأرسله معهم ، وقال: يا روبيل اكتب عنى إلى ملك مصر باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من يعقوب إسرائيل الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، إلى ملك مصر أما بعد:
فغنك سألتنى على لسان أولادى ، عن سبب حزنى وشيبى ، وانحناء صلبى ، وذهاب بصرى ، فاعلم أن أول الناس بذلك وأحقهم به ، أخوفهم من ربهم ، وأذكرهم لمعاده ، فأما كبرى قبل أوانه فمن خوف يوم القسامة ، وأما شيبى قبل أوانه فمن ذكر النار وشدة عذابها ، وأما انحناء ظهرى ، ووهن عظمى ، وذهاب بصرى ، فمن الحزن على قرة عينى يوسف ، ومواصلة بكائى عليه ، فإنه كان قرة عينى ، ونور بصرى وهو أنسى في الخلوة ، ومرادى في البلاء ، وقد أصبت فيه ، وفرق بينى وبينه فلا أدرى أحى هو فأرجع ، أم ميه فاحتسبه ، وإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ، وما ذلك لهواننا على الله ، ولكن ليكمل أجرنا .