بسم الله الرحمن الرحيم
{ تَبَارَكَ } اي تعالى وتزايد عن كل شيء في صفاته وأفعاله * { الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } وقيل: تكاثر خيره ووصل الذي بانزل الفرقان بدلالة الفرقان على تعاليه ولما فيه من كثرة الخبر .
وقيل: { تَبَارَكَ } بمعنى دام ومنه بركة الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها وفي الفرقان دلالة على دوامه { وَتَبَارَكَ } لا يتصرف فيه ولا يستعمل الا الله سبحانه وتعالى { وَالفُرْقَانَ } القرآن واصل مصدر ( فرق ) بالتخفيف بمعنى الفرق العظيم وسمي به القرآن لفرقه بين الحق والباطل وصاحبيهما فرقا عظيما ولفرقه بين المحق والمطبل باعجازه أو لانه لم ينزل جملة واحدة بل مفروقا .
وزعم الخازن انه قال { نَزَّلَ } بالتشديد لتكثير التفريق بين الحق والباطل والحلال والحرام بالقرآن .
وعن مجاهد: سمي فرقانا لفرقه بين الحق والباطل ولا يخفى ان العبد سيدنا محمد A .
وقرأ ابن الزبير على عباده بالجمع وهم سيدنا محمد A وامته قبل والانبياء على ان الفرقان جنس الكتب السماوية .
{ لِيَكُونَ } اي عبده محمد A .
قاله ابن زيد او الفرقان ويقويه قراءة ابن الزبير { عَلَى عَبْدِهِ } بالجمع كما مضى آنفا * { لِلْعَالَمِينَ } الانس والجن * { نَذِيرًا } اي منذرا فهو وصف وانذارا فهو اسم مصدر ( انذر ) ويقدر مضاف أو يؤول بالوصف أو يترك كذلك مبالغة .
( والمنذر ) المخوف وجملة { نَزَّلَ الفُرقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } الخ وان لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها اجريت مجرى المعلوم وجعلت صلة للذي أو جعلت صلة له باعتبار من تيقن ذلك وهو النبي A والمؤمنون