{ تَكَادُ السَّمَاوتُ يَنْفَطّرْنَ } يتشققن . { مِنْهُ } مرة بعد أخرى .
وقرأ غير نافع والكسائى بالفوقية في يكاد ، وكذا في الشورى .
وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب يتفظرن بالنون ساكنة وكسر الطاء والأول أبلغ لدلالته على التكرر ولأن أصل التفعل التكلف هن يكدن أن لا يتركن شيئًا من الانشقاق إلا تشققنه . وقرأ ابن مسعود يتصدعن .
{ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ } كما تكاد السماء تتفطر .
وقيل: المعنى تنخسف بهم . { وَتَخِرُّ } تقع .
{ الْجِبَالُ هَدًّا } انهداما مفعول لأجله لتخر ، ويصح مفعولا مطلقا . ويصح حالا أى ذات هد ، أو مهدودة أو متهدمة .
وعن الباجى عن ابن مسعود أن الجبل يقول للجبل: يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله . فإن قال: نعم سُرَّ به . ثم قرأ عبد الله: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا } - إلى - { ولدا } قال: أترونها تسمع الزور ولا تسمع الخير! والباجى هذا قطب بالأندلس .
وقد روى عن أنس مثل ما ورى عن ابن مسعود ذلك لا يقال من جهة الرأى .
وعن جعفر بن زيد عن أنس: ما من صباح إلا تنادى بقاع الأرض بعضها بعضًا: أى جارتى هل مَرَّ بكِ اليوم عبد يصلى أو يذكر الله؟ فنم قائلة: لا ومِن قائلة: نعم . فإذا قالت: نعم رأت لها بذلك فضلا .
قال محمد بن كعب: كاد أعداد الله أن يقيموا علينا الساعة .
وعن كعب: غضبت الملائكة وسُعِّرت جهنم حين قالوا ما قالوا . قال ابن عباس: فزعت الملائكة والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثلين وكادت تزول .
والمعنى أن الله سبحانه يقول: كدت أفطّر السماوات وأشتِّق الأرض وأخرّ الجبال غضبا على من قال ذلك ، لكنى حليم لا أعجل بالعقوبة كما قال: { إن الله يمسك السماوات } - إلى - { حليما غفورًا } والمعنى: إنه عَظَّم القول وهوَّله وصوَّره أثره في الدين وهدمه لأأكرانه وقواعده حتى إنه لعظمه لو صور بصورة محسوسة لم تحملها هذه الأجرام العظام وتفتَّتت .
وقيل: معنى خرور الجبال: انطباقها عليهم .