{ إِذْ } أى اذكر إذ { أَوَى } أى مال أو التجأ .
{ الْفِتْيَةُ } جمع فتى وهو الشاب وهذا الجمع غير مقيس { إِلَى الْكَهْفِ } خائفين على إيمانهم وهم أشراف الروم . أراد دقيانوس أن يرجعوا إلى الشرك فأبوا وهربوا ودخلوا الكهف وهم تمليخا ومكشلينيا ومشلينيا والثلاثة أصحاب يمين الملك ومرنوض ودبرلوش وشادنوش والثلاثة أصحاب يساره وكان يستشيرهم ومدينتهم أفسوس . وقد روى ذلك عن علىّ عنه A أن أسماء الذين عن يساره مرطليوس وكسطوس وسادنوس . وقيل عن ابن عباس: مكسملينا وتمليخا ومرطولس وسلديبوبس ورنوانس وينبونس وكسفسيططيوس وبطينويمسيون وأنه الراعى . قال أبو شبل: بلغنى أنه من كتب هذه الأسماء في شئ ووضعه في حريق سكن الحريق بإذن الله تعالى .
وذكر بعض أهل العمل أن قوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم } - إلى قوله عز وعلا - { سنين عددا } ينفع لقلة النوم فمن كتبها في قرطاس ووضعها تحت رأس إنسان قليل النوم أو قرأها على رأسه سرا إذا كان يريد النوم فإنه ينام إن شاء الله .
{ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَدُنْكَ } من عندك { رَحْمَةً } إنعاما بمغفرة ورزق وأمن عدونا دقيانوس وغيره . { وَهَيِّئْ } أعْدِد وأوجد ويسِّر يقال: هيأه أى أعده وأوجد وأصل التهيئة إيجاد هيئة الشئ وقيل: المعنى: أصلح .
{ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } أى هداية نصير بها راشدين مهتدين والمراد بالأمر - والله أعلم - الأمر الذى هم عليه من مفارقة للكفار ويجوز أن تكون الآية من باب التجريد البديعى بأن يكونوا بالغوا في طلب الرشد بأن يكون أمرهم كله رشدا يتولد من هذا الشد لعظمه رشد آخر كقولك: رأيت وزيد أسدا فنجاهم الله جل وعلا بدعائهم .