{ وَإِذَا أَوْحَيْتُ إِلىَ الحَوَارِينَ } : أصحاب عيسى ، أى ألهمتهم ، أوحيت في النجيل ، أو وحيًا ما الى عيسى عليه السلام ، والوحى الى رسول وحى الى قومه ، أو أوحيت الى الرسل قبل عيسى ، فان الايمان بالله ورسوله ومنهم رسوله عيسى موحى اليهم ، وما أوحى الى الرسل وحى الى الناس .
{ أَنْ آمَنُوا بِى وَبِرَسُولِى } : عيسى أو جنس رسلى ، وأن مفسرة ، لأن الجملة قبلها معنى القول دون حروفه ، وهذا أولى ويجوز جعلها مصدرية أى أوحيت اليهم الايمان ، أى أوحيت اليهم وجوب الايمان أو الأمر بالايمان .
{ قَالُوا آمَنَا } : بك وبرسولك ، والرسول في هذه الآية عيسى عند الجمهور ، أى صدقنا بك وبرسولك عيسى في قلوبنا .
{ وَأشْهَدْ } : يا ربنا .
{ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } : منقادون لعلم الصالحات ، وترك المحرمات ، بجوارحنا ومنها اللسان ينطق بالتوحيد وغيره من الشرع ، قدموا الايمان لأنه الأصل ، والعمل لله والترك له مبنيان عليه لا ينفعان بدونه ، ولأنه غيرهما ويدعوا اليهما ، ولأنه بالقلب وهو ملك الأعضاء الذى ان صلح صلحت ، أو فسد فسدت ، وقيل: مسلمون بمعنى مخلصين فِى ايماننا ، والاخلاص في الايمان موجب للعمل والترك لله ، وليس هذا بأولى من الوجه الأول كما قيل: انه لايحسن أن يقولوا: انا منقادون بجوارحنا ، لأنا نقول: المعنى آمنا بقلوبنا وليست جوارحنا مخالفة لألسنتنا .