فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 7680

{ قُل أنَدْعُوا من دثون اللهِ } الآية وصح أن يكون سبب النزول دعاءهم أبا بكر للأصنام ، ويكون الجواب من رسول الله A بصيغة نفسه وغيره ، للاتحاد الذى كان بين رسول الله A والمؤمنين ، خصوصا بينه وبين الصديق أبى بكر رضى الله عنه ، وتقدم استشكال أن يقال: نزلت آية كذا من الأنعام في شأن كذا لنزولها بمرة واحدة ، ومعنى ندعوا نعبد .

{ ما لا ينْفَعنا } إن عبدناه { ولا يضرُّنا } إن لم نعبده ، أو ما لا طاقة له على نفعنا أو ضرنا مطلقًا وهو الأصنام ، والاستفهام توبيخ وتهديد { ونُردُّ على أعقابنا } أى نرد إلى ورائنا لأن عقبى القدم من خلفه ، وهو استعارة للوقوع في الشرك بعد الكون في الإسلام لمن كان قبل ذلك في الشرك ، أو لم يكن ، وذلك أن الإسلام والعمل به سمعى إلى المراد وهو ثواب طاعة الله ورضاه ، فالإعراض عنه كالرجوع إلى خلف في القبح ، وعدم الوصول إلى ما ذهب إليه ، ولك أن تقول: الرد على الأعقاب استعارة للوقوع في الجهل الذى كان عليه الإنسان أولا كما قال الله جلا وعلا: { ثم رددناه أسفل سافلين } فى أحد الأوجه ، وعلى الوجهين فذلك استعارة مبنى على مجاز مرسل لأن الرد حقيقة في الإيقاع في الشئ بعد الكون فيه ، والانصراف عنه ، ثم استعمل في مطلق الإيقاع فيه استعمالا للفظ المقيد في المعنى المطلق ، والجهل الذى كان عليه الإنسان يشمل شرك من كان مشركًا ثم أسلم ، وعصيانه وجهله ، ويشمل جهل من لم يشرك قط وعصيانه ، وإن قلنا: الآية جواب مطابق لمن كان على شرك ثم أسلم ، ثم دعى إليه ، فالرد على الأعقاب كناية للرجوع إلى الشرك والراد هو إبليس وأعوانه من الجن والإنس أو الله باختيار العبد .

{ بَعْد إذ هدانا الله } إلى التوحيد والطاعة { كالَّذى اسْتهوتْه الشَّياطين في الأرض } كالرجل الذى عالجت الشياطين هوية في الأرض ، أى وقوعه في هوية من الأرض ، فالسين والتاء للطلب ، فإن علاج الشئ طلب له ، ويجوز أن يكون معنى استهوته عالجت وقوعه في الأرض المهلكة بالضلالة فيها ، والعطش والجوع ، ففى الوجه الأول تشبيه واحد ، وفى الثانى تشبيه مبنى على تشبيه استعارى ، فإنه شبه الإيقاع في أمر مهلك ، والإهلاك بلا سقوط في هوة من الأرض بالإيقاع في الهوة ، ثم شبه الصرف عن الإيمان بإيقاع الرجل في ذلك الأمر المهلك ، وفى الأرض متعلق باستهوت ، وقرأ حمزة استهواه بألف مما له ، والشياطين مردة الجن ، ومن أثبت الغيلان منها قال: أراد الغيلان .

والمتبادر من الآية ثبوت أن الشياطين قد تتخيل للإنسان في سفره فتضله باتباعها ومنكر ذلك يقول: إن ذلك غير واقع ، ولكنه فرض مثال ، وكالذى متعلق بنرد ، أو بمحذوف حال من ضمير نرد ، أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف ، أى ردًا ثابتًا كالذى استهوته ، أى كرد الذى ، أو الكاف اسم هو حال من الضمير ، أو نعت للمصدر المحذوف ، أى ردًا مثل رد الذى استهوته ، ووجه الشبه أن الذى استهوته قد كان قبل استهوائه على إقبال من أمره ومن غويه ، ثم صرفته الشياطين عنه بأن أضلته في طريقه فمات ولم يصل البلدة التى ذهب إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت