{ حَيْران } حال من هاء استهوته ، أى متحيرًا عن الطريق لا يدرى ما يصنع ، ويجوز تعليق في الأرض بحيران وراءه مرفقة في أصح الروايتين عن ورش لوقوعها بعد سكون ياء ، وهو مذهب أبى عمرو الدانى ، وقيل: عن ورش بالتفخيم ، وبه قال أبو محمد مكى وشريح الأندلسيان المعاصران لأبى عمرو الدانى ، ووجهه قيل: إنهُ بوزن عمران ، وعمران عجمى مفخم ، ولو استحق الترقيق لو قرئ وراءه بعد كسرة لم تفصل إلا بساكن ، وفيه أنه لم يوازيه الوزن التام بكسر عين عمران وفتح حاء حيران ، ووجه أيضا أصله حيران بفتح الياء ، وسكنت تخفيفًا وليوازن عمران ، وفيه أنه لا نسلم أن أصلها الفتح ، وأنهُ يقال أى فائدة في دعوى الذين يدعون موازنة عمران .
{ له أصْحاب } الجملة حال من من المستتر في حيران ، أو حال ثان من هاء استهوته ، ومن أجاز نعت الصفة أجاز أن تكون الجملة نعتًا لحيران ، وهاء له عائدة للذى استهوته الشياطين وقوله: { يدْعُونه إلى الهُدَى } نعت لأصحاب ، والهدى الإرشاد ، فيقدر مضاف ، وكذا إن فسر بالتوفيق أى يدعونه إلى طريق الهدى وهو دين الله المستقيم ، أو سمى المهدى إليه هدى مبالغة ، وهذا تجريد بذكرها يناسب بعض المشبه في التشبيه المركب ، فإن الدعاء إلى الله يشبه إلى طريق الأرض الموصل إلى المطلوب فيها ، والداعون هم المسلمون ، وأولى من ذلك أن يكون الهدى طريق الأرض الموصل للمطلوب ، والداعون مسافرون حاضرون للميزان قد صاحبوه ، فيكون ترشيحًا للتشبيه إذ كان يناسب بعض المشبه به المركب .
{ ائتنا } مفعول بحال محذوفة أو لنعت محذوفن أى لأصحاب قائلون ائتينا ، أو يدعونه إلى الهدى قائلين ، فمن وقف على الهدى أثبت ألف الهدى وبدا ائتنا بهمزة وصل مكسورة ، ومدها مدا متوسطًا بالياء بعدها ، وأصل هذه الياء همزة أتى ، ومن وصل حذف ألف الهدى للساكن بعده وهو الألف الذى تبدل به همزة أتى في فعل الأمر ، فتمد به الدال مدًا طبيعيًا ، فهمزة أتى في فعل الأمر ياء في الوقف على الهدى ، وألف في الوصل نطقا ، وأما خطا فياء ، هذا ما اعتمدته من قراءات ، ومنها إبقاء الهمزة بعد همزة الوصل ساكنة بلا قلب لها ياء فتكتب همزة ساكنة وصلا ووقفا .
وهنا قال الزمخشرى: يقولون لهُ ائتنا ، وقد اعتسف المهمة تابعًا للجن لا يجيبهم ، أى لا يجيب القائلين ائتنا ، ولا يأتيهم ، وهذا مبنى على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوى الإنسان ، والغيلان تستولى عليه كقوله: